ولَمَّا قدِمتُ الأحساء من حجِّ العام نفسه، سمِعت بهذه الفتنة، فرأيتها نائلة بعظيم قدر سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وقيام الجن والإنس بحقِّه - صلى الله عليه وسلم - ومن المقرر شرعًا وعقلاً أن العلم بهما من أعظم العبادات، وأجَل الطاعات، وأفضل القُربات، وأن الأقلام لتَعجِز، والألسن لتَتعَب أن تتحدث عن عظيم قدر هذا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - وعن حقِّه على الجن والإنس؛ فرأيتُ واجبًا عليّ أن أُشارك أحبابه - صلى الله عليه وسلم - في الدفاع عنه، بكتابة هذه الرسالة العَطِرة المُعطرة، والنَّيِّرة المُنورة بذِكر عظيم قدره - صلى الله عليه وسلم - فإنه عبد الله ورسوله نبيُّنا وحبيبُنا ومولانا وسيدنا، أعلى الله تعالى قدْره في العالمين، وأكرمه بالوسيلة في جنَّة النعيم، ورزَقنا اتِّباعه والاهتداء بسُنته، آمين، كتبتُها محبَّة فيه - صلى الله عليه وسلم - ووفاءً ببعض حقِّه، وتثبيتًا لي ولإخواني المؤمنين على محبَّته ودينه، وتعريفًا به - صلى الله عليه وسلم - لمن يَطَّلِع عليها من غير المسلمين؛ لتكون سببَ هدايتهم إلى الإسلام؛ كي يَسعدوا في الدنيا والآخرة.
وسمَّيتُها:"عظيم قدر نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وحقه على الجن والإنس".
وذكرت الجن مع الإنس؛ لأنهم جميعًا مكلَّفون بعبادة الله تعالى.
وجعلتها - بعد هذه المقدمة - مُشتملة على فرعين:
الفرع الأول: عظيم قدر نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم.
الفرع الثاني: حق نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - على الجن والإنس.
وأوجَزت الحديث فيها ما استطعت؛ اقتداءً بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وتخفيفًا لحمْلها، وتسهيلاً لقراءتها وفَهْمها.