وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (الطُّورِ)
قوله تعالى: (يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ(23)
الكأس: القدح بما فيه، ولا يسمى كأسًا إذا لم يكن فيه شيء،
قال الشاعر:
صَدَدتِ الكأسَ عَنَّا أُمَّ عَمرٍو ... وكانَ الكأسُ مَجراها اليَمِينَا
وقد تسمى الخمر نفسها كأسا. قال علقمة:
كأس عزيزٌ من الأعناب عتَّقها ... لبعض أربابها حانيَّةٌ حوم
ومعنى (يتنازعون) يتعاطفون كأس الخمر، قال الأخطل:
نَازَعتُه طيَبَ الراحِ الشَّمُولِ وَقَد ... صَاحَ الدجَاجُ وَحَانَتْ وَقعةُ الساري
واللغو واللغا: كل ما لا خير فيه من الكلام، قال الراجز:
عَنِ اللغَا ورفَثِ التكلم
والتأثيم والإثم والآثام واحد.
وقرأ ابن كثير (لَا لَغْوَ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمَ) بالنصب، وقرأ الباقون بالرفع والتنوين.
فمن نصب أعمل (لا) في الموضعين وهي تنصب النكرة بلا تنوين؛ لأنَّها مشبهة بـ (إنَّ) ،
وذلك أن (إنَّ) موجبة و (لا) نافية. والعرب تحمل النقيض على النقيض. كما تحمل النظير على
النظير، فلما كانت (إنَّ) تنصب الاسم وترفع الخبر، أعملوا (لا) ذلك العمل، وحكى يونس: لا رجلَ
أفضلُ منك، تنصب (رجل) وترفع (أفضل) لأنه خبر (لا) إلا أنها نقصت عن حكم (إنَّ) فلم
تعمل إلا في النكرة، وذلك أن (إنَّ) مشبهة بالفعل، و (لا) مشبهة بـ (إنَّ) فلما كانت مشبهة
بالشبه قُصرت على شيء واحد، ولهذا نظير، وذلك أنك تقول: تالله ووالله وبربك ووربك، وتقول:
تالله، ولا يجوز: تريك؛ وذلك أن (التاء) بدل من (الواو) و (الواو) بدل من (الباء) فلما كانت
(التاء) مبدلة من مبدل قُصرت على شيء واحد، وكذلك: فلانٌ من آل فلانٍ. ولا يجوز: فلان من آل
المدينة؛ لأنَّ (الألف) من الآل بدل من (الهمزة) و (الهمزة) بدل من (أهل) فصارت بدلًا من بدل
فقصرت على شيء واحد، وكذلك: أسنى القوم، اذا دخلوا في السنة، وسواء كانت مخصبة أو مجدبة،
فإذا قالوا: استنوا، لم يقع إلا على الجدبة، لأن (التاء) بدل من (الياء) و (الياء) بدل من