[من روائع الأبحاث]
بحث بعنوان: من أسرار القرآن
الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية
16 ـ والسماء ذات الحبك *
بقلم الدكتور: زغلول النجار
يستهل ربنا (تبارك وتعالي) سورة الذاريات بالقسم بعدد من آياته الكونية , الدالة علي طلاقة قدرته , وكمال علمه , وتمام حكمته , وشمول سلطانه علي أن ما وعد به خلقه من البعث والحساب , هو وعد صادق , وأن الجزاء علي كل ما يفعله العبد في هذه الحياة الدنيا أمر محقق , واقع , لا فكاك منه , ولا هروب عنه ... !!!
ثم يعاود ربنا (تبارك وتعالي) القسم مرة أخري , في نفس السورة بالسماء ذات الحبك علي أن الناس - بصفة عامة - وكفار قريش - بصفة خاصة - مختلفون في أمور الدين اختلافا كبيرا , وذلك لانطلاقهم فيه من منطلق التخرصات والظنون , والخلط بين ميراث البشرية من بقايا الهدايات الربانية القديمة , والانحرافات البشرية المبتدعة عن بواعث الهوي والضلال , فقد كان كفار قريش يعترفون بأن الله (تعالي) هو خالق السماوات والأرض , وخالق كل شيء , ولكنهم كانوا في نفس الوقت يعبدون الأصنام بدعوي أنها تقربهم الي الله زلفي , وبزعم أنها تشفع لهم عند الله (تعالي) , كما كانوا يعرفون عن سيدنا محمد (صلي الله عليه وسلم) أنه الصادق الأمين , وصاحب الخلق العظيم , ولكن تغير حكمهم فجأة حين جاءهم بوحي السماء , فألقوا عليه من التهم الباطلة ما يتنافي مع كل ما عرفوه عنه فاتهموه (شرفه الله تعالي وكرمه) بالسحر , والشعوذة , وبالشعر ,
والكهانة , بل بالجنون , وكان ذلك كله في محاولة يائسة لصرف الناس عن التوحيد الخالص لله الخالق - بغير شريك ولا شبيه ولا منازع - وعن التسليم لهذا الدين الخاتم , ومن ركائزه الإيمان بحتمية البعث والحساب ,
ثم الخلود في حياة
أبدية قادمة , إما في الجنة أبدا أو في النار أبدا ... !!