وقوله سبحانه: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان ... }
الإنسان: اسم جنس، و {تُوَسْوِسُ} معناه: تتحدث في فكرتها، والوسوسةُ إنَّما تُسْتَعْمَلُ في غير الخير.
وقوله تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد} : عبارة عن قُدْرَةِ اللَّه على العبد، وكونُ العبد في قبضة القدرة والعلم قد أُحِيط به، فالقرب هو بالقدرة والسُّلطان، إذ لا يَنْحَجِبُ عن علم اللَّه لا باطنٌ ولا ظاهر، والوريد: عرق كبير في العُنُقِ، ويقال: إنَّهما وريدان عن يمين وشمال.
وأَمَّا قوله تعالى: {إِذْ يَتَلَقَّى المتلقيان} فقال المفسرون: العامل في إذ {أَقْرَبُ} ويحتمل عندي أَنْ يكون العاملُ فيه فعلاً مُضْمَراً تقديره: اذكر إذ يتلقى المتلقيان، و {المتلقيان} : المَلَكَانِ المُوَكَّلان بكل إنسان، مَلَكُ اليمين الذي يكتب الحسناتِ، وملك الشمال الذي يكتب السيِّئات؛ قال الحسن: الحَفَظَةُ أربعة: اثنان بالنهار، واثنان بالليل، قال * ع *: ويؤيد ذلك الحديث الصحيح: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ، مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ» الحديث بكماله، ويُرْوَى أَنَّ مَلَك اليمين أمير على ملك الشمال، وأَنَّ العبد إذا أَذنب يقول ملك اليمين للآخر: تَثَبَّتْ؛ لَعَلَّهُ يتوبُ؛ رواه إبراهيم التيمي، وسفيان الثوري، و {قَعِيدٌ} : معناه قاعد