فهرس الكتاب
وقال المؤيد بالله:
سورة (ق)
(كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ(12) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ (13) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ)
(فصل في بيان عطف الجمل بعضها على بعض)
وما هذا حاله فهو كثير الدّور في كتاب الله تعالى، ولابد أن يكون بينهما نوع ملاءمة لأجله جاز عطف إحداها على الأخرى، كقوله تعالى: (يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ) [سورة النساء: 142] وقوله تعالى: (يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا(142) [سورة النساء: 142] ونحو قوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا) [سورة الأعراف: 31] فأما قوله تعالى: (إِنَّهُ «1» لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ(31) [سورة الأعراف: 31] فإنما ورد من غير ذكر الواو، لما كان واردا على جهة التعليل، فلهذا لم ترد فيه واو، كقوله تعالى: (لِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ) [سورة الأنفال: 13] ومن هذا قوله تعالى: (إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ(1) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ (2) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ (3) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) [سورة الانفطار: 1 - 4] فهذه الأمور كلها عطف بعضها على بعض بجامع يجمعها، وهو كونها من أمارات القيامة، ومن هذا قوله تعالى: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ(12) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ (13) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ)
فإنما جاز العطف في هؤلاء بعضهم على بعض، باعتبار أمر جامع، وهو تكذيب الرسل وجحد ما جاءوا به من المعجزات الظاهرة، فهم وإن اختلفوا وتباينوا فهم متفقون فيما ذكرناه. انتهى انتهى {الطراز لأسرار البلاغة، للمؤيد بالله} ...