فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418860 من 466147

وقال الآلوسي:

{يا أيها الذين ءامَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ}

أي منكم {مِن قَوْمٍ} آخرين منكم أيضاً، فالتنكير في الموضعين للتبعيض، والسخر الهزؤ كما في"القاموس"، وفي"الزواجر"النظر إلى المسخور منه بعين النقص، وقال القرطبي: السخرية الاستحقار والاستهانة والتنبيه على العيوب والنقائص بوجه يضحك منه وقد تكون بالمحاكاة بالفعل والقول أو الإشارة أو الإيماء أو الضحك على كلام المسخور منه إذا تخبط فيه أو غلط أو على صنعته أو قبح صورته، وقال بعض: هو ذكر الشخص بما يكره على وجه مضحك بحضرته، واختير أنه احتقاره قولاً أو فعلاً بحضرته على الوجه المذكور، وعليه ما قيل المعنى: لا يحتقر بعض المؤمنين بعضاً.

والآية على ما روي عن مقاتل نزلت في قوم من بني تميم سخروا من بلال.

وسلمان وعمار وخباب وصهيب وابن نهيرة وسالم مولى أبي حذيفة رضي الله تعالى عنهم، ولا يضر فيه اشتمالها على نهي النساء عن السخرية كما لا يضر اشتمالها على نهي الرجال عنها فيما روي أن عائشة وحفصة رأتا أم سلمة ربطت حقويها بثوب أبيض وسدلت طرفه خلفها فقالت عائشة لحفصة تشير إلى ما تجر خلفها: كأنه لسان كلب فنزلت، وما روي عن عائشة أنها كانت تسخر من زينب بنت خزيمة الهلالية وكانت قصيرة فنزلت، وقيل: نزلت بسبب عكرمة بن أبي جهل كان يمشي بالمدينة فقال له قوم: هذا ابن فرعون هذه الأمة فعز ذلك عليه وشكاهم إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فنزلت، وقيل غير ذلك وقوله عز وجل: (عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ) تعليل للنهي أو لموجبه أي عسى أن يكون المسخور منهم خيرا عند الله تعالى من الساخرين فرب اشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله تعالى لأبره، وجوز أن يكون المعنى لا يحتقر بعض بعضا عسى أن يصير المحتقر- اسم مفعول- عزيز أو يصير المحتقر ذليلا فينتقم منه، فهو نظير قوله:

لا تهين الفقير علك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت