[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة الحجرات
[الحجرات: 10]
قرأ ابن عامر وحده: وأصلحوا بين إخوتكم [الحجرات / 10] بالتاء جماعة، كذا في كتابي عن أحمد بن يوسف عن ابن ذكوان عن أيوب بن تميم عن يحيى بن الحارث عن عبد الله بن عامر. وروى هشام بن عمّار عن سويد بن عبد العزيز وأيوب بن تميم عن يحيى بن الحارث عن عبد الله بن عامر أنّه قرأ:
أخويكم مثل النّاس.
وقرأ الباقون بين أخويكم على اثنين.
الأخ من النّسب، والأخ الصّديق. قال:
أخاك أخاك إنّ من لا أخا له كساع إلى الهيجا غير سلاح وقالوا لمن عانى شيئا: هو أخوه، قال:
أخا الحرب لبّاسا لديها جلالها وقال:
كأنّه أخو فجرة عالى به الجذع صالبه وأنشد أبو زيد:
أخو الذّئب يعوي والغراب ومن يكن شريكيه تطمع نفسه كلّ مطمع وأكثر الاستعمال في جمع الأخ من النّسب إخوة وآخاء، وفي التنزيل: فإن كان له إخوة [النساء / 11] ، وقال الشاعر:
وجدتم أخاكم دوننا إذ نسبتم وأيّ بني الآخاء تنبو مناسبه
وقال في الذي ليس من النسب إخوانا على سرر متقابلين [الحجر / 47] وقال: فإخوانكم في الدين ومواليكم [الأحزاب / 5] ، وإذا كان هذا فقول الجمهور: أخويكم أبين من قول ابن عامر، لأنّ المراد النسب، وإن كان لا ينكر استعمال بعض ذا في موضع بعض، ألا ترى أنّ قوله: إنما المؤمنون إخوة لا يراد به النسب؟ إنما هو أخوّة الدّين، فإن قلت: فلم لا يكون قول ابن عامر: فأصلحوا بين إخوتكم أرجح من قول من قال: أخويكم، لأنّ المراد هنا الجمع وليس التثنية، وقد يوضع الجمع القليل موضع الجمع الكثير، نحو:
الأقدام، والأرسان، والتثنية ليست كالجمع في هذا؟
قيل: إنّ التثنية قد تقع موقع الكثرة في نحو ما حكاه من قولهم: