فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418118 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من الأسرار البلاغية في السورة الكريمة)

قال الإمام عبد القاهر الجرجاني:

سورة الحجرات

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (1) }

المعنى: على أنهم أمروا باتّباع الأمر، فلما كان المتقدّم بين يدي الرّجل خارجا عن صفة المتابع له، ضرب جملة هذا الكلام مثلا للاتباع في الأمر، فصار النّهي عن التقدّم متعلّقا باليد نهيا عن ترك الاتباع. فهذا مما لا يخفى على ذي عقل أنه لا تكون فيه «اليد» بانفرادها عبارة عن شيء، كما قد يتوهّم أنها عبارة عن النعمة ومتناولة لها، كالوضع المستأنف، حتى كأن لم تكن قطّ اسم جارحة.

وهكذا قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمّتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم» ، المعنى: وإن كان على قولك: «وهم عون على من سواهم» ، فلا تقول: إن «اليد» بمعنى: العون حقيقة، بل المعنى: أن مثلهم مع كثرتهم في وجوب الاتّفاق بينهم، مثل اليد الواحدة فكما لا يتصوّر أن يخذل بعض أجزاء اليد بعضا، وأن تختلف بها الجهة في التصرف، كذلك سبيل المؤمنين في تعاضدهم على المشركين، لأن كلمة التوحيد جامعة لهم، فلذلك كانوا كنفس واحدة. فهذا كله مما يعترف لك كل أحد فيه، بأنّ «اليد» على انفرادها لا تقع على شيء، فيتوهّم لها نقل من معنى إلى معنى على حدّ وضع الاسم واستئنافه. انتهى انتهى {دلائل الإعجاز، للجرجاني} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت