فصل في غرائب وعجائب التفسير في السورة الكريمة
قال الإمام تاج القراء الكَرْمانِي:
سورة الحجرات
قوله عز وجلْ: (يا أيها الذين آمنوا) .
بدأ السورة بنداء المؤمنين وأعاده في السورة خمس مرات ثم عمم في
السادسة فقال: (يا أيها الناس) .
قوله: (لَا تُقَدِّمُوا)
قرأ يعقوب: لَا تَقَدِّمُوا - بفتح التاء. قدَّم
وتقدم بمعنى عند بعضهم، وهما لازمان، والأكثرون على أن المفعول
محذوف في القراءة المعروفة.
الغريب: قدم وتقدم كلاهما معديان نحو علَّقته وتعلَّقته، وبيَّنته
وتبيَّنته، أي لَا تُقَدِّمُوا الفعل والقول والأمر.
قوله: (بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) ذكر الله للتعظيم، والمراد بين يدي
رسوله. وقيل: معناه كتاب الله وسنة رسوله.
قوله: (لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ) ، (وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ) .
تكرار، لأن جهر القول إعلاء الصوت ورفعه به، والجمهور على أن
المعنى لا تخاطبوه باسمه وكنيته، بل خاطبوه بالنبوة والرسالة.
قوله: (كجهر) صفة مصدر، أي جهراً كجهر بعضكم لبعض
كراهة أن تحبط أعمالكم ولئلا تحبط.
قوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ) .
"أُولَئِكَ"مبتدأ"الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ"خبره والجملة خبر إن وقيل: (الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ) "صفة لقوله:"لَهُمْ مَغْفِرَةٌ"خبره والجملة خبر"إن"."
قوله: (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ) .
ذهب بعض المفسرين في الآية إلى أن خبر الواحد العدل يجب العمل
به، لأن الله أمر بالتثبت والتبين في خبر الواحد الفاسق، ولو تثبتنا في خبر
العدل لسوينا بينهما، وذهب بعضهم إلى أن هذا المخبر - وهو الوليد بن
عقبة - كان ثقة، فصار فاسقاً بكذبه، فخبر الواحد متردد حتى يخبر آخر
بمثله.
الغريب: الوليد لم يقصد الكذب، لأنه ظن أن اجتماع بني المصطلق
عليه لا له، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه إلى بني المصطلق مصدقا.