فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418857 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

قَولُهُ تَعَالَى {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} قَسَّمَ الْعِبَادَ إِلَى تَائِبٍ وَظَالِمٍ، وَمَا ثَمَّ قَسْمٌ ثَالِثٌ ألْبَتَّةَ، وَأَوْقَعَ اسْمَ الظَّالِمِ عَلَى مَنْ لَمْ يَتُبْ، وَلَا أَظْلَمَ مِنْهُ، لِجَهْلِهِ بِرَبِّهِ وَبِحَقِّهِ، وَبِعَيْبِ نَفْسِهِ وَآفَاتِ أَعْمَالِهِ.

وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:

«يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى اللَّهِ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً» .

(فائدة)

قَالَ الله تَعَالَى {وَلَا تنابزوا بِالْأَلْقَابِ} وَلَا خلاف فِي تَحْرِيم تلقيب الْإِنْسَان بِمَا يكرههُ سَوَاء كَانَ فِيهِ أَو لم يكن وَأما إِذا عرف بذلك واشتهر بِهِ كالأعمش وَالْأَشْتَر والأصم والأعرج فقد اضطرد اسْتِعْمَاله على أَلْسِنَة أهل الْعلم قَدِيما وحديثا، وَسَهل فِيهِ الإِمَام أَحْمد.

قَالَ أَبُو دَاوُد فِي مسَائِله سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل سُئِلَ عَن الرجل يكون لَهُ اللقب لَا يعرف إِلَّا بِهِ وَلَا يكرههُ.

قَالَ أَلَيْسَ يُقَال سُلَيْمَان الْأَعْمَش وَحميد الطَّوِيل؟

كَأَنَّهُ لَا يرى بِهِ بَأْسا.

قَالَ أَبُو دَاوُد سَأَلت أَحْمد عَنهُ مرّة أُخْرَى فَرخص فِيهِ.

قلت كَانَ أَحْمد يكره أَن يَقُول الْأَعْمَش قَالَ الفضيل يَزْعمُونَ كَانَ يَقُول سُلَيْمَان وَإِمَّا أَن لَا يفهم مدحا وَلَا ذما فَإِن صدر بأب وَأم فَهُوَ الكنية كَأبي فلَان وَأم فلَان وَإِن لم يصدر بذلك فَهُوَ الِاسْم كزيد وَعَمْرو.

وَهَذَا هُوَ الَّذِي كَانَت تعرفه الْعَرَب وَعَلِيهِ مدَار مخاطباتهم.

وَأما فلَان الدّين وَعز الدّين وَعز الدولة وبهاء الدولة، فَإِنَّهُم لم يَكُونُوا يعْرفُونَ ذَلِك، وَإِنَّمَا أَتَى هَذَا من قبل الْعَجم.

(فصل)

اعلم أن الصبر عن معاصي اللسان والفرج من أصعب أنواع الصبر لشدة الداعي إليهما وسهولتهما، فإن معاصي اللسان فاكهة الإنسان كالنميمة والغيبة والكذب والمراء، والثناء على النفس تعريضا وتصريحا، وحكاية كلام الناس والطعن على من يبغضه، ومدح من يحبه ونحو ذلك.

فتتفق قوة الداعي، وتيسر حركة اللسان، فيضعف الصبر، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ:

"امسك عليك لسانك"فقال"وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به"فقال صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت