ومن لطائف ونكات التفسير المنسوب للإمام الطبراني:
سورة الحجرات
(يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ...(13)
{لِتَعَارَفُواْ} أي ليَعرِف بعضَكم بعضاً في النَّسَب لا لتُفاخِرُوا فيما بينَكم، كما أنَّ اللهَ تعالى خَالَفَ بين خَلقِكم وصُوَركم لتَعرِفُوا بعضَكم بعضاً، وقرأ الأعمشُ (لِتَعَارَفُوا) وقرأ ابنُ عبَّاس (لِتَعْرِفُوا) بغير ألفِ.
وقولهُ تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} معناهُ: إنَّ أكرمَكم في الآخرةِ اتقَاكُم للهِ في الدُّنيا.
وقال صلى الله عليه وسلم:"إنَّ اللهَ قَدْ أذْهَبَ نَخْوَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعْظِيمِهَا بالآبَاءِ، النَّاسُ مِنْ آدَمَ؛ وَآدَمُ مِنَ التُّرَاب؛ أكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللهِ أتْقَاكُمْ، لاَ فَضْلَ لِعَرَبيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ إلاَّ بالتَّقْوَى".
وقال صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سَرَّهُ أنْ يَكُونَ أكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللهَ"
وقَالَ:"كَرَمُ الرَّجُلِ دِينُهُ وَتَقْوَاهُ، وَفَضْلُهُ عَقْلُهُ، وَحَسَبُهُ خُلُقُهُ".
وقال صلى الله عليه وسلم:"إنَّ اللهَ لاَ يَنْظُرُ إلَى صُوَركُمْ وَلاَ إلَى أقْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إلَى قُلُوبكُمْ وَأعْمَالِكُمْ، وَإنَّمَا أنْتُمْ بَنِي آدَمَ، أكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللهِ أتْقَاكُمْ".
وقال ابنُ عبَّاس: (كَرَمُ الدُّنْيَا الْغِنَى، وَكَرَمُ الآخِرَةِ التَّقْوَى)
وقال الشاعرُ:
[[مَا يَصْنَعُ الْعَبْدُ بعِزِّ الْغِنَى ... وَالْعِزُّ كُلُّ الْعِزِّ لِلْمُتَّقِينْ
عَرَفَ اللهَ فَلَمْ تُغْنِهِ ... مَعْرِفَةُ اللهِ فَذاكَ الشَّقِي]]
(قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(17)
فإن قِيْلَ: كيف تجوزُ الْمِنَّةُ من اللهِ تعالى والمنَّةُ مما يُكَدِّرُ الصنيعةَ؟
قِيْلَ: إنَّ الْمِنَّةَ عمَّن يُستغنى عنه تكدِّرُ الصنيعةَ، وأمَّا اللهُ تعالى ليس من أحَدٍ إلاَّ وهو محتاجٌ إليه، فليس في مِنَّتِهِ تكديرٌ للنعمةِ لاستحالةِ أن يُستغنى بغيرهِ عنه. وقد يقالُ: إذا كُفرت النعمةُ حَسُنَتِ الْمِنَّةُ، وباللهِ التوفيقُ. انتهى انتهى {تفسير القرآن العظيم، المنسوب للإمام الطبراني} ...