وقال الفراء:
سورة (الحجرات)
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}
قوله جل وعز: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ ...} .
اتفق عليها القراء، ولو قرأ قارئ: (لا تَقْدَموا) لكان صواباً؛ يقال: قَدَمت فِي كذا وكذا، وتقدَّمت.
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُواْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ}
وقوله عز وجل: {لاَ تَرْفَعُواْ أَصْوَاتَكُمْ ...} .
وفى قراءة عبدالله"بأصواتكم"، ومثله فِي الكلام: تكلم كلاماً حسناً، وتكلم بكلام حسن.
وقوله: {وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ....} :
يقول: لا تقولوا: يا محمد، ولكن قولوا: يا نبي الله - يا رسول الله، يا أبا القاسم.
وقوله: {أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ ...} .
معناه: لا تحبطُ وفيه الجزم والرفع إذا وضعت (لا) مكان (أن) ، وقد فُسر في غير موضع، وهي فِي قراءة عبدالله: فتحبطَ أعمالكم، وهو دليل على جواز الجزم فيه.
{إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ}
وقوله: {أُوْلَائِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى ...} .
أخلصها للتقوى كما يمتحن الذهب بالنار، فيخرج جيده، ويسقط خبثه.
{إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ}
وقوله: {مِن وَرَآءِ الْحُجُرَاتِ ...} .