سورة الفتح
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً * لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} نبهنا الله في ذلك من سر عجيب وهو أن أبواب كشف القدم مسدودة على أهل الحدثان ولم يظهر لاحد عين ذات الأزل ففتح الله أبوابه لعين محمد صلى الله عليه وسلم حتى راه كفاحا ففتح سمعه فاسمعه كلامه شفاها وفتح باب قلبه وروحه وسره فعرف نفسه لها حتى وجدت أبواب خزائن علومه الغيبية مفتوحة وفتح الله جميع أبواب وجود حبيبه صلى الله عليه وسلم حتى الشعرة على بدنه وجعلها عيونا مفتوحة بمفاتيح توحيده وأنوار بحقيقة حتى راه بجميع عيون وجوده وذلك الفتح ظاهر من وجوده حتى لا يراه أحد إلا ويرى نور الصمدية ينتشر من بشرته لكن كان محجوبا من عيون الأغيار بقوله ينظرون إليك وهم لا يبصرون وذلك الفتح سبب غفران ذنبه الأول وذنبه الآخر الذنب الأول سقوطه من زند الفعل على نور الصفة إذ اتى في اوّل الأول بوجود الحدث إلى ساحة القدم ومع ما اتى به لم يات بحقوق الأزلية عليه بكمالها فإذا قصر في واجب حق الربوبية بكماله صار ذلك ذنبه الأول وذنبه الآخر وقوفه بنعت الخطاب على مدارج العبودية بعد أن غاص في بحر الربوبية فان من شرائط وجدانها الخروج من المرسومات فذلك الفتح سبب غفران الذنبين وليبلغه إلى محض الاتصاف والاتحاد حتى يسير الربوبية في ركاب حيزوم القدم في ميادين الأزل إلى الأبد بنعت التوحيد والتجريد والتفريد وذلك تام ونعمته التي عليه أخبرنا الحق عنها بقوله {وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} ثم بين انه يهديه إلى طريق مشية الأزل المستقيمة بالإرادة والوحدانية وذلك الطريق ما يسلك فيه عساكر جنود أنوار التجلى والتدلى بقوله {وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً} ذلك الصراط للحق لا للخلق لأن الحادث لا يسلك في القدم اقامة الحق على راس ذلك الطريق وكان لا يعرف اين يسلك حتى بدا له أنوار بريد تجلى القدم الذي استقبله فهداه إلى مسالك الديمومية فاذهب به الحق إلى معارج دنوه وذلك ما انبانا الله من سيره من الحدث إلى القدم بقوله {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} فإذا وصل إلى قلب عساكر الوحدانية وغلب عليه سطوات جنود الفطنة استغاث