إعراب سُورَة الحُجُراتِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) } :
قوله عز وجل: {لَا تُقَدِّمُوا} الجمهور على ضم التاء وكسر الدال مع التشديد، وفيه وجهان، أحدهما: متعد منقول بتثقيل الحشو، مِن قَدَمَهُ، إذا تقدمه، ومفعوله محذوف، أي: لا تقدموا أمرًا على أمره، وقولًا على قوله، أو فعلًا على فعله. والثاني: لازم، يقال: قَدَّم بين يديه، أي: تقدم، كوجَّهَ بمعنى: تَوَجَّهَ. قال أبو عبيدة: العرب تقول: لا تُقَدِّمْ بين يدي الإمام، وبين يدي الأب، أي: لا تَعْجَلْ بالأمر والنهي دونهما.
وقرئ: (لا تَقَدَّموا) بفتح التاء والدال مشددة، والأصل: لا تتقدموا، فحذفت إحدى التاءين كراهة اجتماعهما في صدر الكلمة، وبين اليدين في اللغة عبارة عن أمامٍ، لأن ما بين يدي الإنسان أمامه.
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ
الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) :
قوله عز وجل: {كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: جهرًا مثل جهر بعضكم لبعض، واللام من صلة الجهر.
وقوله: {أَنْ تَحْبَطَ} أي: كراهة أو مخافة أن تحبط، فحذف المضاف وهو مفعول له، أو لئلا تحبط، فحذف لا واللام، وقد أجاز أبو إسحق: أن يكون لام العاقبة، كالتي في قوله عز وجل: {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} .
وقوله: {وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} في موضع نصب على الحال من المجرور.