18 - {لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} :
المراد من المؤمنين هنا: أهل الحديبية إلا جد بن قيس فإنه كان منافقًا فلم يبايع، وهي بيعة الرضوان لقوله - تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ} .
وخبر الحديبية: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج معتمرًا ومستنفرًا الأعراب الذين حول المدينة فأبطأ عنه أكثرهم وخرج - عليه الصلاة والسلام - بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن اتبعه من العرب وكانوا في ألف وأربعمائة على أرجح الأقوال فأحرم - عليه الصلاة
والسلام - وساق معه الهدى ليعلم الناس أنه لم يخرج لحرب، فلما وصل - صلى الله عليه وسلم - الحديبية بركت ناقته فقال الناس: خلأت خلأت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ما خلأت وما هو لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة. لا تدعونى قريش اليوم إلى خطة يسألوننى فيها صلة رحم إلا أعطيتهم إياها) ثم نزل هناك، فقيل: يا رسول الله، ليس بهذا الوادى ماء فأخرج - عليه الصلاة والسلام - سهمًا من كنانته فأعطاه رجلًا من أصحابه فنزل في قليب من تلك القلب فغرزه في جوفه فجاش بالماء الرَّوَاء حتى كفى الجيش.