فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415050 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

1 - {إِنَّا} نحن {فَتَحْنَا لَكَ} يا محمد {فَتْحًا مُبِينًا} ؛ أي: فتحًا ظاهرًا واضحًا، لا يختلج فيه شكّ بذلك الصلح الذي تمَّ على يديك في الحديبية، إذ لم يمض إلا القليل من الزمان، حتى دخل الناس في دين الله أفواجًا، وكان هو السُّلَّم الذي فيه رقيت إلى فتح مكة، وتسابق العرب إلى الدخول في الدين زرافات ووحدانًا.

اختلف في تعيين هذا الفتح، فقال أكثر العلماء: هو صلح الحديبية، والصلح قد يسمّى فتحًا، قال الفرّاء: والفتح قد يكون صلحًا، ومعنى الفتح في اللغة: فتح المنغلق، والصلح الذي كان مع المشركين بالحديبية كان مسدودًا متعذّرًا، حتى فتحه الله، قال الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، وذلك أنّ المشركين اختلطوا بالمسلمين، فسمعوا كلامهم، فتمكّن الإسلام في قلوبهم، وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير، وكثر بهم سواد الإسلام، وقال قوم: إنّه فتح مكة، وقال آخرون: إنّه فتح خيبر، والأول: أرجح، ويؤيّده ما ذكرناه قبل هذا، من أنّ السورة أنزلت في شأن الحديبية، وقيل: هو جميع ما فتح الله لرسوله من الفتوح، وقيل: هو ما فتح له من النبوّة والدعوة إلى الإسلام، وقيل: فتح الروم، وقيل: المراد بالفتح في هذه الآية: الحكم والقضاء، كما في قوله:

{افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ} ، فكأنه قال: إنا قضينا لك قضاءً مبينًا؛ أي: ظاهرًا واضحًا مكشوفًا.

فَإِنْ قُلْتَ: على هذه الأقوال هذه البلاد مكة وغيرها، لم تكن قد فتحت بعد، فكيف قال تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) } بلفظ الماضي؟

قلت: وعد الله تعالى نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بالفتح، وجيء به بلفظ الماضي، جريًا على عادة الله تعالى في أخباره؛ لأنها في تحقّقها وتيقّنها بمنزلة الكائنة الموجودة، كأنه تعالى قال: إنا فتحنا لك في حكمنا وتقديرنا أزلًا، وما قدّره وحكم به فهو كائن لا محالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت