فصل في استدراكات وتعليقات على تفسير الثعلبي
قال الإمامُ ابن المظفَّر الرازي:
سورة القتال وهي سورة محمد - صلى الله عليه وسلم -
205 -قال في قوله: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ) :
"فلعلكم إن أعرضتم عن"
القرآن، وفارقتم أحكامه (أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ) بالمعصية والبغي"."
قلت: لو اقتصرنا على هذا القدر كان لقائل أن يقول: كيف دخلت (هل)
وهي من حروف الاستفهام على (عسى) وهي من أفعال الترجي، وهو مفسر
بـ لعلَّ؟ وهل يقال: هل لعلك تزورني؟! ثم كيف قال: إن أعرضتم أن
تفسدوا؟ وهل يقال: إن زرتني أن أكرِمَك؟.
والجواب: أن (هل) من حروف الاستفهام، ولكنه ههنا استفهام
التقرير؛ لأنه من الله تعالى. و (عسى) و (لعل) من الله تعالى واجبان، وأما
إن أعرضتم أن تفسدوا ففي لم الإضمار يعني: إن أعرضتم يكون حالكم
أن تفسدوا وإن وليتم أمر الناس يكون حالكم أن تقطعوا أرحامكم.
ويجوز أن يكون على التقديم والتأخير تقديره: فهل عسيتم أن تفسدوا في
الأرض إن توليتم ويجوز أن يقال: عسى أن تسَرني إن زرتني.
وإذا كانت (هل) استفهام تقرير ههنا، و (عسى) من الله واجباً يكون المعنى
والله أعلم: إنكم إن توليتم عن القرآن والعمل به تفسدوا في الأرض، أو إنكم
إن وليتم أمر الناس تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم. انتهى انتهى. {مباحث التفسير / لابن المظفَّر صـ 280 - 281} .