فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 414882 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ ... } .

يُروى أنه لما نزلت:

{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً * لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً} [الفتح: 1 - 2] قال الصحابة: هنيئاً لك يا رسول الله، هذا ما أعده الله لك، فماذا أعدَّ لنا؟ فنزلت: {لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا .. } [الفتح: 5] هذا ما لهم.

وقد وقف المستشرقون عند قوله سبحانه: {وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ .. } [الفتح: 5] وقالوا: كيف يُكفِّر عنهم سيئاتهم وقد أدخلهم الجنة بالفعل؟ إنهم لا يدخلون الجنة إلا بعد أنْ كفَّر عنهم سيئاتهم.

نقول: المعنى يسترها عليهم حتى لا تُنغِّص معيشتهم في الجنة ولا موقفهم من ربهم عز وجل، أو يسترها عنهم فينسوها حتى لا يخجلوا منها، كما لو أنك أحسنتَ إلى مَنْ أساء إليك.

فكلما زدتَ في الإحسان إليه زاد تأنيباً لنفسه، لذلك يستر اللهُ عنهم سيئاتهم، فلا يذكرونها حتى لا تُنغص عليهم ما هم فيه من لذة النعيم.

وهنا ملحظ في {لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ .. } [الفتح: 5] أولاً اللام هنا للتعليل كما في قوله تعالى:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] فالعلة في الخَلْق هي العبادة، أما القول بأن أفعاله تعالى لا تُعلل نقول: لا تُعلل بعلة ترجع إلى نفعه سبحانه إنما إلى نفع غيره، إذن تعلل.

ثم ذكر المؤمنات هنا بعد المؤمنين، فلماذا خصَّهن بالذكْر مع أن العادة أن النساء يُذكرنَ في الحكم في طَيِّ الرجال في أغلب آيات القرآن، كما في

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ .. } [البقرة: 104] ولم يقُلْ: يأيتها المؤمنات، لأن المرأة مستورة في الرجل، ولا تُذكر إلا إذا كان لها حكم خاص بها، فلماذا إذن ذكرها هنا؟

قالوا: لأن المقام مقامُ حديث عن الجهاد بدليل قوله تعالى:

{وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً} [الفتح: 3] والمرأة لا تجاهد، لذلك ذكرها الحق سبحانه ليؤكد على أن لها أجراً في الجهاد، ولينزع عنها الشكّ في هذه المسألة.

وقوله سبحانه: {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ .. } [الفتح: 5] بيّنا أن هذه الآية أتتْ بلفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت