فهرس الكتاب
ومن لطائف ونكات تفسير النسفي:
سورة الفتح
(لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا(2)
قيل: الفتح ليس بسبب للمغفرة والتقدير: إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً فاستغفر ليغفر لك الله ومثله {إِذَا جَاء نَصْرُ الله والفتح} إلى قوله {فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ واستغفره} [النصر: 1، 3]
ويجوز أن يكون فتح مكة من حيث إنه جهاد للعدو سبباً للغفران.
وقيل: الفتح لم يكن ليغفر له بل لإتمام النعمة وهداية الصراط المستقيم والنصر العزيز، ولكنه لما عدد عليه هذه النعم وصلها بما هو أعظم النعم كأنه قيل: يسرّنا لك فتح مكة أو كذا لنجمع لك بين عز الدارين وأغراض العاجل والآجل.
(فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا(15)
والفرق بين الإضرابين أن الأول رد أن يكون حكم الله أن لا يتّبعوهم وإثبات الحسد، والثاني إضراب عن وصفهم بإضافة الحسد إلى المؤمنين إلى وصفهم بما هو أطم منه وهو الجهل وقلة الفقه.
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا(29)
و (مِن) في {مِنْهُمْ} للبيان كما في قوله: {فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان} [الحج: 30] يعني فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان، وقولك (أنفق من الدراهم) أي اجعل نفقتك هذا الجنس.
وهذه الآية ترد قول الروافض إنهم كفروا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إذ الوعد لهم بالمغفرة والأجر العظيم إنما يكون أن لو ثبتوا على ما كانوا عليه في حياته. انتهى انتهى {تفسير النسفي} ...