فقيل لهم أخبرونا عن هذه الآلهة التي تَعْبدونَها
وتعبدون معها الملائكة، تزعمون أن الملائكة وهذه بنات اللَّه.
فوبَّخَهمْ اللَّه فقال: أرأيتم هذه الإناث ألِلَّهِ هي وأنتم تَخْتَارونُ الذُكْرَانَ.
وذلك قوله: (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى(21) .
ومن قرأ (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَّ وَالْعُزَّى) بتشديد التاء فزعموا أن رَجُلًا كان يَلِتُّ
السَّويق وَيَبيعُة عند ذلك الصنم فسمي الصنمُ اللَّاتّ - بتشديد التاء - والأكثر"اللَّاتَ"بتخفيف التاء.
وكان الكسائي يقف عليها بالهاء، يقول"اللاه"وهذا قياس
والأجود في هذا اتباع المصحف والوقف عليها بالتاء.
وقرئت (عِنْدَهَا جَنَّهُ الْمَأْوَى) - بالهاء - والأجود (جَنَّةُ الْمَأْوَى) ، لأنه جاء في التفسير كما ذكرنا أنه يحل فيها أرواح الشهداء (1) .
وقوله عزَّ وجلَّ: (تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى(22)
أي جَعْلكم للَّهِ البنات ولكم البنين.
والضِّيزى في كلام العرب: الناقصةُ الجائرة، يقال: ضازه يَضِيزُه: إذا نقصه حَقَّه، ويقال: ضَأَزَه يَضْأَزُه بالهمز.
وأجمع النحويُّون أن أصل ضِيزَى: ضُوزًى، وحُجَّتُهم أنها نُقلت من"فُعْلى"من ضْوزى إلى ضِيزى، لتَسلم الياء، كما قالوا: أبيض وبِيْض، وأصله: بُوضٌ، فنُقلت الضَّمَّة إلى الكسرة. .
وقرأت على بعض العلماء باللُّغة: في"ضيزى"لغات؛ يقال: ضِيزَى، وضُوزَى، وضُؤْزَى، وضَأْزَى على"فَعْلى"مفتوحة؛ ولا يجوز في القرآن إلاّ"ضِيزى"بياءٍ غير مهموزة؛ وإنما لم يقُل النحويُّون: إنها على أصلها لأنهم لا يعرفون في الكلام"فِعْلى"صفة، إنما يعرفون الصِّفات على"فَعْلَى"بالفتح، نحو سَكُرَى وغَضْبى، أو بالضم، نحو حُبْلى وفُضْلى. .
وكذلك قالوا مشية - حيكى، وهي مشية يحيك فيها صاحبها، يقال: حاك يحيك إذا تبختر، فحيكى عندَهم فعْلَى أيضاً (2) .