فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 426493 من 466147

الباقون: كبائر الإثم .

ممّا يدلّ على حسن إفراد الكبير في قوله: كبير الإثم أنّ فعيلا قد جاء يعني به الكثير ، كما أنّ فعولا قد جاء كذلك في قوله: فإن كان من قوم عدو لكم [النساء / 92] وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس [الأنعام / 112] فإن كان من قوم عدو لكم فكذلك فعيل قد يراد به الكثرة كما أريده بفعول . قال:

فما لنا من شافعين ولا صديق حميم [الشعراء / 100 ، 101] وقال:

وحسن أولئك رفيقا [النساء / 69] ، وعلى هذا حمل قوله: عن اليمين وعن الشمال قعيد [ق / 17] وقال:

وما ضرّنا أنّا قليل وجارنا عزيز وجار الأكثرين ذليل وقال رؤبة:

دعها فما النّحويّ من صديقها وقال:

فقال فريق القوم لمّا نشدتهم نعم وفريق ليمن الله ما ندري

ومن ثمّ لم يؤنّث في قولهم: ريح خريق ، وملحفة جديدة ، وناقة سديس ، وكتيبة خصيف ، كما لم يؤنّث فعول في نحو:

خذول تراعي ربربا فمن ثمّ حيث كان على لفظ الإفراد ، والمراد به الكثرة في هذه المواضع وغيرها ، كذلك أفردا فعيلا في قوله: كبير الإثم ، وإن كان المراد به الكبائر ، ويحسن الإفراد من وجه آخر ، وهو أنّ المصدر المضاف ، فعيل إليه واحد في معنى الكثرة . ألا ترى أنّه ليس يراد به إثم بعينه ؟ إنّما يراد به الآثام ، فكذلك يكون المراد بالمضاف الكثرة إذ ليس الكبير كبيرا بعينه ، إنّما هو ضروب ما كبر من الآثام ، فإذا كان كذلك فالإفراد فيه يفيد ما يفيد الجمع ، وقد وصف الإثم في الآية بالكبر ، كما وصف بالعظم في قوله: افترى إثما عظيما [النساء / 48] وهذا ممّا يقوّي قراءة من قرأ: قل فيهما إثم كبير [البقرة / 219] . ألا ترى أنّ الكبر زيادة في أجزاء الشيء الكبير ، كما أن العظم كذلك ؟

فإن قيل: فهلّا جمعا ذلك ليكون أبين كما جمع ذلك سائرهم ؟ قيل: إذا أتيا به على قياس ما جاء في التنزيل في غير هذا الموضع لم يكن لقائل مقال ، ألا ترى أنّه قد جاء: فإن كان من قوم عدو لكم

[النساء / 92] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت