وَقِيلَ: هُوَ مَا رَأَى تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي مَسْرَاهُ فِي عَوْدِهِ وَبَدْئِهِ، وَهُوَ أَحْسَنُ، دَلِيلُهُ: (لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا) وَ (مِنْ) يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّبْعِيضِ، وَتَكُونُ (الْكُبْرى) مَفْعُولَةً لِ (رَأى) وَهِيَ في الأصل صفة الآيات ووحدت لرءوس الْآيَاتِ.
وَأَيْضًا يَجُوزُ نَعْتُ الْجَمَاعَةِ بِنَعْتِ الْأُنْثَى، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى) .
وَقِيلَ: (الْكُبْرى) نَعْتٌ لِمَحْذُوفٍ، أَيْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (مِنْ) زَائِدَةٌ، أَيْ رَأَى آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى.
وَقِيلَ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، أَيْ رَأَى الْكُبْرَى مِنْ آيَاتِ ربه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى)
قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَحُمَيْدٌ وَمُجَاهِدٌ وَالسُّلَمِيُّ وَالْأَعْشَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ (وَمَنَاءَةَ) بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ.
وَالْبَاقُونَ بِتَرْكِ الْهَمْزِ لُغَتَانِ.
وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُرِيقُونَ عِنْدَهُ الدِّمَاءَ يَتَقَرَّبُونَ بِذَلِكَ إِلَيْهِ.
وَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ مِنًى لِكَثْرَةِ مَا يُرَاقُ فِيهَا مِنَ الدِّمَاءِ.
وَكَانَ الْكِسَائِيُّ وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ يَقِفُونَ بِالْهَاءِ عَلَى الأصل.
الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ اتِّبَاعًا لِخَطِّ الْمُصْحَفِ.
وَفِي الصِّحَاحِ: وَمَنَاةُ اسْمُ صَنَمٍ كَانَ لِهُذَيْلٍ وَخُزَاعَةَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَالْهَاءُ لِلتَّأْنِيثِ وَيُسْكَتُ عَلَيْهَا بِالتَّاءِ وَهِيَ لُغَةٌ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا مَنَوِيٌّ.
وَعَبْدُ مَنَاةَ بن أد بن طابخة، وزيد مناة بن تَمِيمِ بْنِ مُرٍّ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، قَالَ هَوْبَرُ الْحَارِثِيُّ:
أَلَا هَلْ أَتَى التَّيْمُ بْنُ عَبْدِ مَنَاءَةٍ ... عَلَى الشِّنْءِ فِيمَا بَيْنَنَا ابْنُ تَمِيمٍ
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْأُخْرى) الْعَرَبُ لَا تَقُولُ لِلثَّالِثَةِ أُخْرَى وَإِنَّمَا الْأُخْرَى نَعْتٌ لِلثَّانِيَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي وَجْهِهَا فَقَالَ الْخَلِيلُ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِوِفَاقِ رُءُوسِ الْآيِ، كَقَوْلِهِ: (مَآرِبُ أُخْرى) وَلَمْ يَقُلْ أُخَرُ.