قَالَ تَعَالَى: (أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى(37 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَهُوَ يَرَى) : جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ وَاقِعَةٌ مَوْقِعَ فِعْلِيَّةٍ؛ وَالْأَصْلُ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَيَرَى، وَلَوْ جَاءَ عَلَى ذَلِكَ لَكَانَ نَصْبًا عَلَى جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ.
(وَإِبْرَاهِيمَ) عُطِفَ عَلَى مُوسَى.
قَالَ تَعَالَى: (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى(38 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ لَا تَزِرُ) : «أَنْ» مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَمَوْضِعُ الْكَلَامِ جَرُّ بَدَلٍ مِنْ «مَا» أَوْ رَفْعٌ عَلَى تَقْدِيرِ: هُوَ أَنْ لَا.
وَ (وِزْرَ) مَفْعُولٌ بِهِ؛ وَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى(39 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنْ لَيْسَ) : «أَنْ» مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ أَيْضًا، وَسَدَّ مَا فِي مَعْنَى لَيْسَ مِنَ النَّفْيِ مَسَدَّ التَّعْوِيضِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى(40 ) )
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَوْفَ يُرَى) : الْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ الْيَاءِ، وَهُوَ الْوَجْهُ؛ لِأَنَّهُ خَبَرُ «أَنَّ» وَفِيهِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى اسْمِهَا.
وَقُرِئَ بِفَتْحِ الْيَاءِ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى اسْمِ «أَنَّ» وَهُوَ السَّعْيُ؛ وَالضَّمِيرُ الَّذِي فِيهِ لِلْهَاءِ، فَيَبْقَى الِاسْمُ بِغَيْرِ خَبَرٍ، وَهُوَ كَقَوْلِكَ: إِنَّ غُلَامَ زِيدٍ قَامَ - وَأَنْتَ تَعْنِي قَامَ زَيْدٌ، فَلَا خَبَرَ لِغُلَامٍ، وَقَدْ وُجِّهَ عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ: سَوْفَ يَرَاهُ، فَتَعُودُ الْهَاءُ عَلَى السَّعْيِ، وَفِيهِ بُعْدٌ.
قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى(41 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْجَزَاءَ الْأَوْفَى) : هُوَ مَفْعُولُ يُجْزَى؛ وَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ؛ لِأَنَّهُ وُصِفَ بِالْأَوْفَى، وَذَلِكَ مِنْ صِفَةِ الْمَجْزِيِّ بِهِ، لَا مِنْ صِفَةِ الْفِعْلِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى(48 ) ) .
أَلِفُ «أَقْنَى» مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى(50 ) ) .