ضَلَّ أي هو على الطريق {وَمَا غوى} أي طريقه الذي هو عليه مستقيم {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى} أي هو راكب متنه آخذ سمت المقصود ، وذلك لأن من يسلك طريقاً ليصل إلى مقصده فربما يبقى بلا طريق ، وربما يجد إليه طريقاً بعيداً فيه متاعب ومهالك ، وربما يجد طريقاً واسعاً آمناً ، ولكنه يميل يمنة ويسرة فيبعد عنه المقصد ، ويتأخر عليه الوصول ، فإذا سلك الجادة وركب متنها كان أسرع وصولاً ، ويمكن أن يقال {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى} دليل على أنه ما ضل وما غوى ، تقديره: كيف يضل أو يغوى وهو لا ينطق عن الهوى ، وإنما يضل من يتبع الهوى ، ويدل عليه قوله تعالى: {وَلاَ تَتَّبِعِ الهوى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ الله} [ص: 26] فإن قيل ما ذكرت من الترتيب الأول على صيغة الماضي في قوله {مَا ضَلَّ} وصيغة المستقبل في قوله {وَمَا يَنطِقُ} في غاية الحسن ، أي ما ضل حين اعتزلكم وما تعبدون في صغره {وَمَا غوى} حين اختلى بنفسه ورأى منامه ما رأى وما ينطق عن الهوى الآن حيث أرسل إليكم وجعل رسولاً شاهداً عليكم ، فلم يكن أولاً ضالاً ولا غاوياً ، وصار الآن منقذاً من الضلالة ومرشداً وهادياً.