وإذا لم يقل بالحشر والحساب لا يخاف فلا يرجع عما هو عليه ، فلا يبقى إذن فائدة في الدعاء ، واعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان طبيب القلوب ، فأتى على ترتيب الأطباء ، وترتيبهم أن الحال إذا أمكن إصلاحه بالغذاء لا يستعملون الدواء ، وما أمكن إصلاحه بالدواء الضعيف لا يستعملون الدواء القوي ، ثم إذا عجزوا عن المداواة بالمشروبات وغيرها عدلوا إلى الحديد والكي وقيل آخر الدواء الكي ، فالنبي صلى الله عليه وسلم أولاً أمر القلوب بذكر الله فحسب فإن بذكر الله تطمئن القلوب كما أن بالغذاء تطمئن النفوس ، فالذكر غذاء القلب ، ولهذا قال أولاً: قولوا لا إله إلا الله أمر بالذكر لمن انتفع مثل أبي بكر وغيره ممن انتفع ، ومن لم ينتفع ذكر لهم الدليل ، وقال: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ} [الأعراف: 184] {قُلِ انظروا} [يونس: 101] {أَفَلاَ يَنظُرُونَ} [الغاشيه: 17] إلى غير ذلك ، ثم أتى بالوعيد والتهديد ، فلما لم ينفعهم قال: أعرض عن المعالجة ، واقطع الفاسد لئلا يفسد الصالح.