وما روي عن ابن عباس أنها منسوخة لا يصح ، لأنه خبر لم يتضمن تكليفاً ؛ وعند الجمهور: إنها محكمة.
قال ابن عطية: والتحرير عندي في هذه الآية أن ملاك المعنى هو اللام من قوله: {للإنسان} .
فإذا حققت الذي حق الإنسان أن يقول فيه لي كذا ، لم تجده إلا سعيه ، وما تم بعد من رحمة بشفاعة ، أو رعاية أب صالح ، أو ابن صالح ، أو تضعيف حسنات ، أو تعمد بفضل ورحمة دون هذا كله ، فليس هو للإنسان ، ولا يسعه أن يقول لي كذا وكذا إلا على تجوز وإلحاق بما هو حقيقة.
واحتج بهذه الآية من يرى أنه لا يعمل أحد عن أحد بعد موته ببدن أو مال ، وفرق بعض العلماء بين البدن والمال. انتهى.
والسعي: التكسب ، ويرى مبني للمفعول ، أي سوف يراه حاضراً يوم القيامة.
وفي عرض الأعمال تشريف للمحسن وتوبيخ للمسيء ، والضمير المرفوع في يجزاه عائد على الإنسان ، والمنصوب عائد على السعي ، والجزاء مصدر.
قال الزمخشري: ويجوز أن يكون الضمير للجزاء ، ثم فسره بقوله: {الجزاء الأوفى} .
وإذا كان تفسيراً للمصدر المنصوب في يجزاه ، فعلى ماذا انتصابه؟ وأما إذا كان بدلاً ، فهو من باب بدل الظاهر من الضمير الذي يفسره الظاهر ، وهي مسألة خلاف ، والصحيح المنع.
وقرأ الجمهور: {وأن إلى ربك} وما بعدها من {وأنه} ، وأن بفتح الهمزة عطفاً على ما قبلها.
وقرأ أبو السمال: بالكسر فيهن ، وفي قوله: {الأوفى} وعيد للكافر ووعد للمؤمن ، ومنتهى الشيء: غايته وما يصل إليه ، أي إلى حساب ربك والحشر لأجله ، كما قال: {وإلى الله المصير} أي إلى جزائه وحسابه ، أو إلى ثوابه من الجنة وعقابه من النار ؛ وهذا التفسير المناسب لما قبله في الآية.
وعن أبي ، عن النبي (صلى الله عليه وسلم) في قوله تعالى: {وأن إلى ربك لمنتهى} ، لا فكرة في الرب.
وروى أنس عنه (صلى الله عليه وسلم) :"إذا ذكر الرب فانتهوا".
{وأنه هو أضحك وأبكى} : الظاهر حقيقة الضحك والبكاء.