سورة القمر
سأل قوم من قريش النَّبي - صلى الله عليه وسلم - آية تدلهم على صدقه وصدق ما جاء به فأراهم
انشقاق القمر.
قال ابن مسعود:"لقد رأيته في قوم من قريش قد انشق فلقتين حتى رأيت [حراء] "
بين فلقتيه"فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اشهدوا"."
والغرض في هذه السورة: إثبات نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وتصحيح رسالته، وأنه في
ذلك على سبيل سلوكه للأنبياء والرسل قبله الذين أرسلوا إلى أمم لهم، فعصوهم
وأهلكهم الله، وأن موعدهم الساعة، والحض على الذكر والتفكر والاعتبار، وأن
العاقبة للمؤمنين والمتقين.
قوله - عز وجل: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ(1) .
لم يأت إلا من طريق آحاد، لكن القرآن أثبته في عليِّ النقل وانشقاق القمر مع أنه آية على تصحيح نبوته
ورسالته، وتصديق ما جاء به هو أيضًا آية على خسوفه الأكبر وانكداره وجمعه مع
الشمس عند انقراض الدنيا، كذلك الساعة لقربها تظهر أعلامها وتتقدمها أشراطها.
وفي مجيء الخبر بانشقاق القمر من طريق آحاد على شهرته في سياق القرآن
من الفقه عن الله - جلَّ ذكره - أن أخبار الآحاد قد توجب العلم باطنًا؛ وأنه ليس
بمنكر أن يأتي الحق من الحديث والسنة من طريق غير مقطوع بصحته، فمتى جاء
حديث أو خبر على هذا الوجه فينظر هل له في القرآن معنى أولاً، ولا يقال: هذا
لم يأت من طريق صحيح ولم تروه الثقات، وليكن النظر فيه على طريق ما جاء في
كتاب"الإرشاد"كما أنه قد يأتي في الأحاديث من طريق صحيح مسند إلى ثقة أو
ثقات عدة، ولا يوجد أصله على تحقيق، ولذلك قالوا فيما ليس بالتواتر: إنه لا
يوجب العلم وإن أوجب العمل.
قوله تعالى: (وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ(3) . انتظم هذا في المعنى بقوله: (وَإِنْ
يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) . كما قال: (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ
السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (44) . فقوله: (وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ)
أي: كل شيء قد فرغ، فالآجال والهدايات والضلالات والسعادات