فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431421 من 466147

ومن لطائف ونكات الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:

سورة الرحمن

{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) }

(لطيفة)

وقد استدلّ جماعة على أنّ القرآن غير مخلوق بأنّ الله ذكر الإنسان في ثمانية عشر موضعا، وقال: إنه مخلوق وذكر القرآن في أربعة وخمسين موضعا ولم يقل: إنه مخلوق، ولمّا جمع بينهما غاير، فقال: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) } .

{وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (24) }

والجامع فيهما: العظم، والفائدة: إبانة القدرة على تسخير الأجسام العظام في ألطف ما يكون من الماء، وما في ذلك من انتفاع الخلق بحمل الأثقال، وقطعها الأقطار البعيدة في المسافة القريبة، وما يلازم ذلك من تسخير الرياح للإنسان. فتضمّن الكلام بناء عظيما من الفخر وتعداد النّعم.

{فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25) كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) }

{فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} فإنّها وإن تكرّرت نيّفا وثلاثين مرة، فكلّ واحدة تتعلّق بما قبلها، ولذلك زادت على ثلاثة، ولو كان الجميع عائدا إلى شيء واحد لما زاد على ثلاثة لأنّ التأكيد لا يزيد عليها. قال ابن عبد السلام وغيره. وإن كان بعضها ليس بنعمة، فذكر النقمة للتحذير نعمة. وقد سئل: أيّ نعمة في قوله: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) } ؟

فأجيب بأجوبة. أحسنها: النقل من دار الهموم إلى دار السرور، وإراحة المؤمن والبارّ من الفاجر.

{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) }

الافتنان: هو الإتيان في كلام بفنّين مختلفين، كالجمع بين الفخر والتّعزية، في قوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت