قال - عليه الرحمة:
فصل قال صاحب المنازل باب الفناء
قال الله تعالى كل من عليها. فان {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ} الفناء المذكور في الآية ليس هو الفناء الذي تشير إليه الطائفة فإن الفناء في الآية الهلاك والعدم أخبر سبحانه أن كل من على الأرض يعدم ويموت ويبقى وجهه سبحانه وهذا مثل قوله {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} ومثل قوله {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْت} قال الكلبي ومقاتل لما نزلت هذه الآية قالت الملائكة هلك أهل الأرض فلما قال تعالى {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} أيقنت الملائكة بالهلاك قال الشعبي إذا قرأت {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} فلا تسكت حتى تقرأ {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ} وهذا من فقهه في القرآن وكمال علمه إذ المقصود الإخبار بفناء من عليها مع بقاء وجهه سبحانه فإن الآية سيقت لتمدحه بالبقاء وحده ومجرد فناء الخليقة ليس فيه مدحه إنما المدح في بقائه بعد فناء خلقه فهي نظير قوله {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَه} وأما الفناء الذي تترجم عنه الطائفة فأمر غير هذا ولكن وجد.