فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432507 من 466147

(فصل)

قال الحَلِيمي:

فأما الجنان، فإن الله حصرها بأربعة أعداد فقال عز وجل: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} وقال بعد ذلك: {وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} ولم يذكر سوى هذه الأربعة جنة خامسة.

فإن قال: {عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} قيل: جنة المأوى اسم لجميع الجنان يدل على ذلك أنه قال: {فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} .

والجنة اسم الجنس، فمرة يقال: جنة، ومرة يقال: جنات عدن، وجنة عدن.

لأن المعدن الإقامة، وكلها دار الإقامة، كما أن كلها مأوى المؤمنين.

وكذلك دار الخلد ودار السلام لأن جميعها للخلود والسلامة من كل خوف وحزن.

وكذلك جنات النعيم، وجنة نعيم، لأن جميعها مشحونة بأصناف النعيم.

وإنما منعنا أن نجعل كل واحد من العدن والمأوى والنعيم جنة تنوى لأن الله - عز وجل - إن كان سمى شيئاً من هذه الأسماء جنة في موضع فقد سمى الجنان كلها بذلك في موضع آخر فعلمنا أن هذه الأسماء ليست لتمييز جنة من جنة ولكنها للجنان أجمع لا سيما وقد أتى الكتاب بذكر العدد ولم يثبت إلا أربعاً.

وقد أثبت الله - عز وجل - هذه أبواباً بقوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى الّجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} .

وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم: «إنَّ أَبْوابَ الجَنَّةِ ثَمَانِيَة» فقد يحتمل أن يكون ذلك لأن لكك جنة من الجنان الأربع بابين.

وقد وصف الله تعالى هذه الجنان في كتابه، فوصف أهل الجنة، فصفهم صفين: أحدهما السابقون المقربون، والآخر أصحاب اليمين.

فعلمنا أن السابقين أهل الجنتين العليين في قوله تعالى {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} إلى قوله {وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} فقال: فهاتان للمقربين، وهاتان لأصحاب اليمين.

وعن أبي موسى الأشعري نحو من ذلك، وأصحاب اليمين هم الذين يؤتون كتبهم بإيمانهم وتخصيصهم بهذا الاسم ليس لأن السابقين لا يقرأون كتبهم، ولكن لأن الثناء عليهم بالسبق إلى الطاعات أشرف لهم من وصفهم بإيتاء الكتب بإيمانهم، لأنهم بشركهم في إيتاء الكتاب باليمين من ليس له سبقهم وتقدمهم، ولا يشركهم في إيتاء الكتاب باليمين من السبق غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت