فهرس الكتاب
قوله تعالى: {يا معشر الجن والإنس} الآية.
ذكر ابن المبارك: وأخبرنا جويبر عن الضحاك قال: إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشققت بأهلها، فتكون الملائكة على حافاتها حتى يأمرهم الربّ، فينزلون إلى الأرض فيحيطون بالأرض ومن فيها، ثم يأمر الله السماء التي تليها كذلك فينزلون فيكونون صفًّا من خلف ذلك الصف، ثم السماء الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة ثم السادسة ثم السابعة؛ فينزل الملَك الأعلى في بهائه وملكه ومجنّبته اليسرى جهنم، فيسمعون زفيرها وشهيقها، فلا يأتون قُطْراً من أقطارها إلا وجدوا صفوفاً من الملائكة، فذلك قوله تعالى: {يامعشر الجن والإنس إِنِ استطعتم أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السماوات والأرض فانفذوا لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ} والسلطان العذر.
وقال الضحاك أيضاً: بينما الناس في أسواقهم انفتحت السماء، ونزلت الملائكة، فتهرب الجنّ والإنس، فتحدق بهم الملائكة، فذلك قوله تعالى: {لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ} ذكره النحاس.
قلت: فعلى هذا يكون في الدنيا، وعلى ما ذكر ابن المبارك يكون في الآخرة.
وعن الضحاك أيضاً: إن استطعتم أن تهربوا من الموت فاهربوا.
وقال ابن عباس: إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات وما في الأرض فاعلموه، ولن تعلموه إلا بسلطان أي ببينة من الله تعالى.
وعنه أيضاً أن معنى: {لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ} لا تخرجون من سلطاني وقدرتي عليكم.
قتادة: لا تنفذون إلا بملك وليس لكم ملك.
وقيل: لا تنفذون إلا إلى سلطان، الباء بمعنى إلى؛ كقوله تعالى: {وَقَدْ أَحْسَنَ بي} [يوسف: 100] أي إليّ.
قال الشاعر:
أَسِيئي بِنا أو أحسِنِي لا ملولةٌ ... لدَيْنا ولا مَقْلِيَّةٌ إِن تَقَلَّتِ
وقوله:"فانفذوا"أمر تعجيز.