فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432122 من 466147

وأكثر القراءة الرفع في قوله {نحاس} بالعطف على قوله (شواظ) والمعنى: يرسل عليكما شواظ ويرسل نحاس، أي: يرسل هذا مرة وهذا مرة.

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (ونحاسٍ) كسرًا. وهو ضعيف، لأن معنى الشواظ اللهب الذي لا دخان فيه على ما ذكره أهل اللغة، والمفسرون فكيف يكون شواظ من نحاس، وإن جعلنا النحاس الصفر المذاب فهو أبعد.

قال أبو علي: وهو يجوز من وجه على أن تقدره يرسل عليكما شواظ من نار وشيء من نحاس، يحذف الموصوف ويقيم الصفة مقامه، كقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ} [الروم: 24] و {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ} [النساء: 460] {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ} [النساء: 159] {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ} [التوبة: 10] وحذف الموصوف من هذا كله، كذلك في الآية، وقد جاء في الشعر:

وما راعنا إلا يَسيرُ بشرطةٍ ... وعهدي به قينا يفش بكير

فإذا قدرت هذا التقدير كان الموصوف محذوفًا، والجار أيضًا يكون محذوفًا، لأن التقدير: وشيء من شواظ، وحذف من؛ لأن ذكره قد تقدم في قوله (من نار) فحسن ذلك حذفها، كما حسن حذف الجار من قولهم:

على من تَنْزِلُ أنْزِلْ

وكما أنشد أبو زيد:

فأصبح من أسماء قيسٌ كقابض ... على الماء لا يدري بما هو قابض

أي: بما هو قابض عليه، فيكون انجرار {نحاس} على هذا بمن المضمرة لا بالإشراك في من التي جَرّت في قوله {من نار} وإذا كان كذلك لم يكن الشواظ الذي هو اللهب قسطًا من الدخان على أن أبا الحسن قد حكى عن بعضهم أنه قال: لا يكون الشواظ إلا من النار والدخان جميعًا، ونحو ذلك حكي عن أبي عمرو، وعلى هذا فالجر متجه وليس بممتنع.

قوله تعالى: {فَلَا تَنْتَصِرَانِ} قال ابن عباس: يريد لا ناصر لكم من الله تعالى، وقال مقاتل: فلا تمتنعان من ذلك. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 21/ 168 - 174} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت