فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432120 من 466147

وقال الواحدي:

33 - {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ} ولم يقل إن استطعتما؛ لأنهما إذا جمعا جمع واحد كما قال {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا} [الحج: 19] وكقوله {فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ} [النحل: 45] ولو قيل: إن استطعتم كان صوابًا كما قال {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا} ذكر ذلك الفراء والكسائي.

قوله {أَنْ تَنْفُذُوا} يقال: نفذ الشيء من الشيء إذا خلص منه كالسهم ينفذ من الرمية نفوذا أو نفإذا، ونفذ من الشيء خرج منه، والنفذ المخرج، يقال: لهذا الطريق نفذ إلى مكان كذا، أي: مخرج، والنفاذ: الجواز، وهذا يستعمل بالباء يقال: نفذ بالشيء كما يقال: مر بالشيء.

قوله: {مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي من جوانبها ونواحيها. واحدها قطر وقتر.

وفي تفسير هذه الآية قولان، أحدهما: أن المعنى: إن استطعتم أن تهربوا من الموت بأن تخرجوا من أقطار السماوات والأرض فاهربوا واخرجوا منها، والمعنى أنكم حيث ما كنتم أدرككم الموت، كما قال تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ} [النساء: 78] ولن تستطيعوا أن تهربوا من بالخروج من أقطار السماوات والأرض، وهذا قول ابن مسعود ومقاتل، قال: إن استطعتم أن تنفذوا من أطراف السماوات والأرض هرابًا من الموت فانفذوا {لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ} يقول: إلا بملكي حيث توجهتم فثم ملكي وأنا آخذكم بالموت، وهذا إخبار عن عجزهم عن النفوذ من الأقطار، وأنهم في قبضة الجبار الذي لا يفوته مطلوب أين ما كان.

ومعنى (السلطان) القوة التي يتسلط بها على الأمر، ثم الملك والقدرة والحجة كلها سلطان، يدل على أنه واحد.

القول الثاني: أن الله تعالى يأمر الملائكة يوم القيامة فتحف بأطراف السماوات والأرض فيكونون على أطرافها وتحضر جهنم فيسمع الجن والإنس زفيرها فيندون فيقال لهم: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ} الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت