فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432119 من 466147

حُدِّثْتُ [عَنِ] الضَّحَّاك، يَقُولُ: «الدُّخَانُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ اللَّهَبِ لَيْسَ بِدُخَانِ الْحَطَبِ»

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {شُوَاظٌ} فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ، غَيْرَ ابْنِ أَبِي إِسْحَاقَ {شُوَاظٌ} بِضَمِّ الشِّينِ، وَقَرَأَ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ (شِوَاظٌ مِنْ نَارٍ) بِكَسْرِ الشِّينِ، وَهُمَا لُغَتَانِ، مِثْلَ الصُّوَارِ مِنَ الْبَقَرِ، وَالصِّوَارِ بِكَسْرِ الصَّادِ وَضَمِّهَا وَأَعْجَبُ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ ضَمُّ الشِّينِ، لِأَنَّهَا اللُّغَةُ الْمَعْرُوفَةُ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ قِرَاءَةُ الْقُرَّاءِ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَنُحَاسٌ} فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنِيِّ بِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ الدُّخَانُ

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: {وَنُحَاسٌ} «دُخَانُ النَّارِ»

وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِالنُّحَاسِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الصُّفْرُ

عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «يُذَابُ الصُّفْرُ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمْ»

وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِالنُّحَاسِ: الدُّخَانُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَكَرَ أَنَّهُ يُرْسَلُ عَلَى هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ، وَهُوَ النَّارُ الْمَحْضَةُ الَّتِي لَا يَخْلِطُهَا دُخَانٌ وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالْكَلَامِ أَنَّهُ تَوَعَّدَهُمْ بِنَارٍ هَذِهِ صِفَتُهَا أَنْ يُتْبِعَ ذَلِكَ الْوَعْدَ بِمَا هُوَ خِلَافُهَا مِنْ نَوْعِهَا مِنَ الْعَذَابِ دُونَ مَا هُوَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا، وَذَلِكَ هُوَ الدُّخَانُ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الدُّخَانَ نُحَاسًا بِضَمِّ النُّونِ، وَنِحَاسًا بِكَسْرِهَا، وَالْقُرَّاءُ مُجْمِعَةٌ عَلَى ضَمِّهَا، وَمِنَ النَّحَّاسِ بِمَعْنَى الدُّخَانِ، قَوْلُ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ:

يَضُوءُ كَضَوْءِ سِرَاجِ السَّليـ ... ـطِ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِيهِ نُحَاسًا

يَعْنِي: دُخَانًا.

وَقَوْلُهُ: {فَلَا تَنْتَصِرَانِ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَا تَنْتَصِرَانِ أَيُّهَا الْجِنُّ وَالْإِنْسُ مِنْهُ إِذَا هُوَ عَاقَبَكُمَا هَذِهِ الْعُقُوبَةَ، وَلَا تُسْتَنْقَذَانِ مِنْهُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 22/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت