فهرس الكتاب
وقال الخطيب القزويني:
سورة الرحمن
{الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) }
مراعاة النظير أو التناسب:
ومنه مراعاة النظير؛ وتسمى التناسب والائتلاف والتوفيق أيضا، وهي أن يجمع في الكلام بين أمر وما يناسبه، لا بالتضاد؛ كقوله تعالى: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} [سورة الرحمن: 5] ، وقول بعضهم للمهلبي الوزير:"أنت أيها الوزير إسماعيلي الوعد، شعيبي التوفيق، يوسفي العفو، محمدي الخُلُق".
وقول أسيد بن عنقاء الفزاري:
كأن الثريا علقت في جبينه ... وفي خده الشعرى وفي وجهه البدر
وقول الآخر في فرس:
من جُلّنَار ناضر خده ... وأذنه من ورق الآس
وقول البحتري في صفة الإبل الأنضاء:
كالقسي المعطفات بل الأسـ ... ـهم مَبْرِية بل الأوتار
وقول ابن رشيق:
أصح وأقوى ما سمعناه في الندى ... من الخبر المأثور منذ قديم
أحاديث ترويها السيول عن الحيا ... عن البحر عن كف الأمير تميم
فإنه ناسب فيه بين الصحة والقوة، والسماع والخبر المأثور، والأحاديث والرواية، ثم بين السيل والحيا، والبحر وكف تميم، مع ما في البيت الثاني من صحة الترتيب في العنعنة؛ إذ جعل الرواية لصاغر عن كابر كما يقع في سند الأحاديث؛ فإن السيول أصلها المطر، والمطر أصله البحر على ما يقال؛ ولهذا جعل كف الممدوح أصلا للبحر مبالغة.
{فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13) }
وقد يتكرر لتعدد المتعلَّق؛ كما كرره الله تعالى منقوله: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [سورة الرحمن: 13] ؛ لأنه تعالى ذكر نعمة بعد نعمة وعقب كل نعمة بهذا القول ومعلوم أن الغرض من ذكره عقيب نعمة غير الغرض من ذكره عقيب نعمة أخرى. فإن قيل: قد عقّب بهذا القول ما ليس بنعمة، كما في قوله: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ} [سورة الرحمن: 35] , وقوله: {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ، يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} [سورة الرحمن: 44] ؟! قلنا: العذاب وجهنم وإن لم يكونا من آلاء الله تعالى، فإن ذكرهما ووصفهما - على طريق الزجر عن المعاصي والترغيب في الطاعات - من