(فصل)
من التفسير الإشاري في السورة الكريمة:
قال السلمي:
سورة الرحمن
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى: (الرحمن علم القرآن)
الرحمن: (1 - ) الرحمن) [الآية: 1، 2] .
قال بعضهم: علم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة وعلم محمدا القرآن
وعرضه على نفسه فقال: فيما يختصم الملأ الأعلى يعني الملائكة.
وقال بعضهم: علم الروح القرآن قبل الجسد، فالأجساد أخذت القرآن وتعلمته تبعا
للأرواح.
وقال الواسطي رحمة الله عليه: اورثهم تعليم الحق إياهم الاصطفائية وهو انه لما
كان الحق معهم اجيز عنهم فقال: (أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا (أي
أورثنا القرآن من خصصناهم بتعليمنا ومن ذلك قوله: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم (بأن تولى الحق تعليمهم. وقال أيضا: (الرحمن علم القرآن (ذكر بلفظ
الماضي عناية ودعاية.
وقال ابن عطاء: لما قال الله تعالى: (وعلم آدم الأسماء كلها (أراد أن يخص أمة
محمد (صلى الله عليه وسلم) بخاصية مثله فقال: (الرحمن علم القرآن (أي الذي علم آدم الأسماء
وفضله بها على الملائكة هو الذي علمهم القرآن وفضلكم به على سائر الأمم فقيل له:
متى علمهم؟ قال: علمهم حقيقة في الأزل وأظهر عليهم تعليمه وقت الايجاد والتعليم
حيث كان في جملة العلم فلما كشف العلم عن الإيجاد أظهر عليهم آثار التعليم.
قال الحسين: الرحمن علم الأرواح القرآن شفاها ومخاطبة فأخذته الأنفس وتعلمته
بتلقين الوسائط.
وقال بعضهم في قوله: (الرحمن علم القرآن (هو تفسير قوله:(وعلمك ما لم تكن تعلم) .
قوله تعالى: (خلق الإنسان علمه البيان)
الرحمن: (3 - 4) خلق الإنسان) [الآية: 3، 4] .
قال الجنيد رحمة الله عليه: خص آدم بأن خلقه بيده ونفخ فيه من روحه واسجد له
الملائكة وهو تخصيص الخلقة.
قال سهل في قوله: (علمه البيان (أي الكلام الذي هو ذهن الخلق ونفس الروح
فهم العقل وفطنة القلب وعلم النفس الطبع.
قال الواسطي رحمة الله عليه: (خلق الإنسان علمه البيان) .
قال: كاشف روحه قديما والبيان لا يكون إلا بكشف ما تقدم وهو كشف ذلك
التعليم الذي سبق.
وقال الجنيد: خلق الإنسان جاهل به فعلمه السبيل إليه.