فإنّه تعالى عزّى جميع المخلوقات من الإنس والجن والملائكة وسائر أصناف ما هو قابل للحياة، وتمدّح بالبقاء بعد فناء الموجودات في عشر لفظات، مع وصفه ذاته بعد انفراده بالبقاء بالجلال والإكرام سبحانه وتعالى!.
{كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) }
أخرج ابن أبي حاتم، عن أبي الدرداء، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في قوله تعالى {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}
قال: «من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرّج كربا، ويرفع قوما ويضع آخرين» .
{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (31) }
وأخرج ابن المنذر، عن ابن سيرين: لم يكن شيء عندهم أخوف من هذه الآية:
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) } [البقرة: 8] .
وعن أبي حنيفة: أخوف آية في القرآن: {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) } [آل عمران: 131] .
وقال غيره: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (31) }
ولهذا قال بعضهم: لو سمعت هذه الكلمة من خفير الحارة لم أنم.
{فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39) }
قوله: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) } [الأعراف: 6] . مع قوله: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39) } .
قال الحليميّ: فتحمل الآية الأولى على السؤال عن التوحيد وتصديق الرّسل، والثانية على ما يلتزمه الإقرار بالنبوات من شرائع الدين وفروعه.
وحمله غيره على اختلاف الأماكن، لأنّ في القيامة مواقف كثيرة، ففي موضع يسألون، وفي آخر لا يسألون.
وقيل: إنّ السؤال المثبت سؤال تبكيت وتوبيخ، والمنفيّ سؤال المعذرة وبيان الحجة.
{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) }
الاستغناء بالتثنية عن الإفراد: نحو: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) }