وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"في صفتها: يسير الراكب في ظلها سبعين عاماً لا يقطعها".
أي: عند سدرة المنتهى جنة مأوى أرواح الشهداء.
قال ابن عباس: هي عن يمين العرش وهي منزل الشهداء ، وقاله قتادة وغيره.
وقرأ ابن الزبير {جَنَّةُ المأوى} بالهاء ، أي جنهُ المساء عندها أي: عند السدرة.
جنَّ المساء يجنُّ: أي: سَتَرَهُ . يقال جنَّه الليل وأَجَنَّه .
وأنكر هذه القراءة ابن عباس ودعا على من يقرأ بها ، وأنكرتها أيضاً عائشة رضي الله عنها . وقال الفراء هي شاذة.
أي: ولقد رأى محمد جبريل صلى الله عليه وسلم في صورته مرة أخرى حين يغشى السدرة ما يغشى.
قال عبد الله ومسروق ومجاهد والنخعي: غشي السدرة فراش من ذهب.
قال يعقوب بن زيد"سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: {إِذْ يغشى السدرة مَا يغشى} ."
فقال: رأيتها يغشاها فراش من ذهب ، ورأيت على كل ورقة من ورقها ملكاً قائماً يسبح الله"."
وقال ابن عباس: غشيها رب القوة.
قال مجاهد: كانت (أغصان السدرة) لؤلؤاً وياقوتاً وزبرجداً فرآها محمد ورأى ربه بقلبه .
وقال الربيع بن أنس: غشيها نور الرب والملائكة يقعون عليها كما تقع الغربان على الشجر.
أي: ما مال بصر محمد صلة الله عليه وسلم عن ما رأى ولا عدل ولا جاوز ما رأى.
قال ابن عباس: معناه ما زاغ بصر محمد يمسناً ولا شمالاً ، وما طغى . ما جاوز أمر ربه.
أي: لقد رأى محمد صلى الله عليه وسلم هناك من أعلام ربه سبحانه وأدلته الأدلة الكبرى . إن جعلت"من"زائدة كانت"الكبرى"نعتاً للآيات على اللفظ أو على الموضع ، وإن جعلت"من"للتبعيض كانت"الكبرى"في موضع نصب برأَى ، والكبرى في الأصل نعت تقديره: لقد رأَى الآية الكبرى من آيات ربه.
قال عبد الله: رأَى رفرفاً أخضر من / الجنة قد سَدَّ الأُفُق.
وقال ابن زيد: رأى جبريل في خلته التي خلق عليها في السماوات والأرض بينه وبينه قدر قوسين أو أدنى .