{أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} أي: بالغ في الوفاء بما عاهد الله عليه ، كما قال: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة: 124] .
{أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [38]
{أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} أي: لا تؤاخذ نفس بذنب غيرها ، بل كل آثمة فإنَّ إثمها عليها .
قال القاشانيّ: لأن العقاب يترتب على هيئات مظلمة رسخت في النفس بتكرار الأفاعيل والأقاويل السيئة التي هي الذنوب ، وكذلك الذنوب . وكذلك الثواب ، إنما يترتب على أضدادها من هيئات الفضائل ، كما قال تعالى:
{وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [39]
{وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} أي: إلا سعيه وكسبه .
تنبيهات:
الأول: قال ابن جرير: إنما عنى بقوله:
{أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} الذي ضمن للوليد بن المغيرة أن يتحمل عنه عذاب يوم القيامة ! يقول: ألم يخبر قائل هذا القول ، وضامن هذا الضمان ، بالذي في صحف موسى وإبراهيم مكتوب: أن لا تأثم آثمة إثم أخرى غيرها {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} أي: وأنه لا يجازى عامل إلا بعمله ، خيراً كان أو شراً . انتهى .
وظاهر السياق يشعر بنزول الآيات رداً على ما كانوا يتخرصونه ويتمنونه ، ويتحكمون فيه على الغيب لجاجاً وجهلاً . ومع ذلك فمفهومها الشموليّ جليّ .
الثاني: قال السيوطيّ في"الإكليل": استدل به على عدم دخول النيابة في العبادات عن الحيّ والميت . واستدل به الشافعيّ على أن ثواب القراءة لا يلحق الأموات . انتهى .