وحديث أورده ابن كثير عن عمير بن قتادة قال: «إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال في حجة الوداع ألا إن أولياء الله المصلون من يقيم الصلاة الخمس التي كتب الله عليه ويصوم رمضان ويحتسب صومه يرى أنه عليه حق، ويعطي الزكاة من ماله يحتسبها ويجتنب الكبائر التي نهى الله عنها فسأله رجل يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: تسع الشرك بالله وقتل نفس مؤمن بغير حق وفرار يوم الزحف وأكل مال اليتيم وأكل الربا وقذف المحصنة وعقوق الوالدين المسلمين واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا» .
وهناك نصوص عديدة أخرى في كتب التفسير وبخاصة في تفسير ابن كثير لا تخرج عن نطاق ما أوردناه فنكتفي بما أوردناه. وننبه على أن كل ما ورد في
الأحاديث مما نهى القرآن وشدد فيه الإنذار والوعيد. ويبدو من تنوع الكبائر في الأحاديث أنها لم تذكر على سبيل الحصر، وفي القرآن كبائر لم تذكر في الأحاديث مثل الكذب والميسر والظلم والنفاق والفساد في الأرض مثلا.
والأحاديث الواردة في هذا الصدد مما أوردناه ولم نورده هي على الأرجح على ما يدل عليه أنواع الكبائر المذكورة فيها وأسماء رواتها من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد صدرت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في العهد المدني، حيث يمكن القول إن الجملة التي نحن في صددها والتي نزلت في وقت مبكر من العهد المكي قد قصدت كل ذنب كبير إطلاقا مما فيه تقرير مبدئي. وهذا من سمات القرآن المكي، أما التنوع الملحوظ في الأحاديث فالمتبادر أنه متصل بالظروف التي كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يرى من الحكمة أن ينبه أو ينهى عما جاء فيها، والله تعالى أعلم.