ومن ثم سجدوا. سجدوا وهم مشركون. وهم يمارون في الوحي والقرآن. وهم يجادلون في الله والرسول!
سجدوا تحت هذه المطارق الهائلة التي وقعت على قلوبهم والرسول - صلى الله عليه وسلم - يتلو هذه السورة عليهم. وفيهم المسلمون والمشركون. ويسجد فيسجد الجميع. مسلمين ومشركين. لا يملكون أن يقاوموا وقع هذا القرآن ؛ ولا أن يتماسكوا لهذا السلطان.. ثم أفاقوا بعد فترة فإذا هم في ذهول من سجودهم كذهولهم وهم يسجدون!
بهذا تواترت الروايات. ثم افترقت في تعليل هذا الحادث الغريب. وما هو في الحقيقة بالغريب. فهو تأثير هذا القرآن العجيب ووقعه الهائل في القلوب!
هذا الحادث الذي تواترت به الروايات. حادث سجود المشركين مع المسلمين. كان يحتاج عندي إلى تعليل. قبل أن تقع لي تجربة شعورية خاصة عللته في نفسي ، وأوضحت لي سببه الأصيل.
وكنت قد قرأت تلك الروايات المفتراة عما سمي بحديث الغرانيق ، الذي أورده ابن سعد في طبقاته ، وابن جرير الطبري في تاريخه.
وبعض المفسرين عند تفسيرهم لقوله تعالى: {ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ، ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم.. الخ} وهي الروايات التي قال فيها ابن كثير - جزاه الله خيراً -"ولكنها من طرق كلها مرسلة. ولم أرها مسندة من وجه صحيح".