فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428745 من 466147

فليست خيراً من الدنيا التي أنت فيها فقط؛ بل من الدنيا منذ أن خلقها الله إلى أن تفنى، موضع السوط الذي يكون بقدر المتر في الجنة خير من الدنيا وما فيها، إذاً هي دنيا حقيقة، ولهذا إذا مات الإنسان وهو مؤمن - جعلنا الله منهم - ثم حمل من بيته الذي يسكنه ويأوي إليه، وفيه أهله وماله وحشمه، إذا خرج تقول روحه: قدموني قدموني، لأن ما ستذهب إليه خير مما تخرج منه، قال الله تعالى: {بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى} لكن لمن؟ {لمن اتقى} لكنها شر لمن لم يتق، ويذكر أن ابن حجر - رحمه الله - وكان رئيس القضاء في مصر، مر يوماً من الأيام في موكبه على العربة تجرها البغال، وحوله الجنود برجل يهودي زيَّات يبيع الزيت، قد تدنست ثيابه بالزيت، وشقي في طلب المعيشة فأوقفه اليهودي وقال لابن حَجَر: إن نبيكم يزعم أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر! فكيف يتفق هذا الحديث مع الواقع، أنت الآن مؤمن وهو يهودي فأيهما الشقي؟ قال: نعم ما أنا فيه الآن بالنسبة للآخرة سجن، لأن الآخرة خير لمن اتقى، وما أنت فيه بالنسبة للآخرة جنة، لأن الآخرة ليس لك فيها إلا النار وبئس القرار، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، فانظر كيف فتح الله عليه

حيث ظهر صدق كلام الرسول عليه الصلاة والسلام بكل سهولة، فالآخرة خير من الدنيا وما فيها، ولهذا ذم الله تعالى الذي أعرض عن ذكر الله، {ولم يرد إلا الحياة الدنيا} ومن أراد الحياة الدنيا لن تحصل له قطعاً، قال الله تعالى: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} أي: ما يشاء الله، لا ما يشاء هو {ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذمومًا مدحورًا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورًا} .

وقال تعالى: {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه} لأنه يعطى الدنيا والآخرة {ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها} أي بعضها وليس كلها {وما له في الآخرة من نصيب} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت