فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428782 من 466147

ومعنى الآية: أي إنّ ما في السماوات وما في الأرض تحت قبضته وسلطانه، وله التصرف فيه خلقًا، وملكًا، وتدبيرًا. فهو العليم به، لا تخفى عليه خافية من أمره. فلا تظنوا أنه يهمل أمركم، كلًّا فإنه مجار كل نفس بما كسبت من خير أو شر. وهذا ما عناه سبحانه بقوله: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا ...} إلخ؛ أي: فهو يجازي بحسب علمه المحيط بكل شيء. المحسن بالإحسان"ويدخله جنّات تجري من تحتها الأنهار، ويمتعه بنعيم لا يخطر على قلب بشر. والمسيء بصنيع ما أساؤوا، وبما دسى به نفسه من ضروب الشرك والمعاصي، وبما ران على قلبه من كبائر الذنوب والآثام. وقد أصله الله على علم، وختم على سمعه وقلبه، وجعل على بصره غشاوةً."

32 -ثم وصف هؤلاء المحسنين، فقال: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ} ؛ ويبتعدون عنها.

فالموصول في محل نصب على أنه نعت للموصول الأوّل أعني قوله: {الَّذِينَ أَحْسَنُوا} . وقيل: بدل منه. وقيل: بيان له. وقيل: منصوب على المدح بإضمار أعني، أو في محل رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هم الذين يجتنبون كبائر الإثم. وقرأ الجمهور {كَبَائِرَ} على الجمع. وقرأ حمزة، والكسائي، والأعمش، ويحيى بن وثّاب {كبير الإثم} على الإفراد. وصية الاستقبال في صلة هذا الموصول، دون صلة الموصوف، أو المبدل منه للدلالة على تجدد الاجتناب واستمراره. يعني: للإشعار بأن ترك المعصية سواء كانت بارتكاب المحرمات أو بترك الواجبات ينبغي أن يستمر عليه المؤمن، ويجعل الاجتناب عنها دأبًا له وعادة، حتى يستحق المثوبة الحسنى. فإن من اجتنب عنها مرة، وانهمك عليها في باقي الأزمان لا يستحقها بخلاف الحسنات المتطوع بها. فإن من أتى بها ولو مرة يؤجر عليها.

قال سعدي المفتي: لا حسن في جعل الذين يجتنبون مقصودًا بالنسبة، وجعل الذين أحسنوا في حكم المسكوت عنه على القول: بأنه بدل منه، ولو كان النظم على العكس .. لكان لها وجه، انتهى.

يقول الفقير: الاجتناب من باب التخلية بالمعجمة. وهي أقدم من التحلية بالحاء المهملة، فلذا جعلت مقصودًا بالنسبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت