وقرأ الجمهور: {عَادًا الْأُولَى} بتنوين عادًا وكسره لالتقاءه ساكنًا مع سكون لام الأولى، وتحقيق الهمزة بعد اللام. وقرأ قوم كذلك، غير أنهم نقلوا حركة الهمزة إلى اللام، وحذفوا الهمزة. وقرأ نافع، وابن كثير، وابن محيصن وأبو عمرو بإدغام التنوين في اللام المنقول إليها حركة الهمزة المحذوفة.
51 - {وَثَمُودَ} معطوف على: {عَادًا} . لأنَّ ما بعده لا يعمل فيه لمنع ما النافية عن العمل. وهم قوم صالح عليه السلام، أهلكهم الله سبحانه بالصيحة. {فَمَا أَبْقَى} الله سبحانه وتعالى أحدًا من الفريقين.
والمعنى: أي وأنه أهلك ثمود كما أهلك عادًا؛ فما أبقى منهم عينًا تطرف. ويجوز أن يكون المعنى: فما أبقى عليهما. فالإبقاء على هذا المعنى: الترحم عليهم. وإنما لم يترحم عليهم لكونهم من أهل الغضب، ورحمة الله لأهل اللطف دون القهر؛ أي: فما أبقى عليهم، فأخذهم أخذ عزيز مقتدر. وقرأ الجمهور {وثمودًا} مصروفًا. وقرأه غير مصروف: الحسن، وعاصم، وعصمة.
52 - {وَقَوْمَ نُوحٍ} معطوف على {عَادًا} أيضًا؛ أي: وأنّه سبحانه أهلك قوم نوح عليه السلام {مِنْ قَبْلُ} ؛ أي: من قبل إهلاك عاد، وثمود. {إِنَّهُمْ} ؛ أي: إن قوم نوح {كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ} لنببهم {وَأَطْغَى} ؛ أي: أعتى لربهم من الفريقين، حيث كانوا يؤذونه، وينفرون الناس عنه. وكانوا يحذرون صبيانهم أن يسمعوا منه، وكانوا يضربونه عليه السلام، حتى لا يكون به حراك. وما أثرت فيهم دعوته قريبًا من ألف سنة، وما آمن معه إلا قليل.
والمعنى: أي وأهلكنا قوم نوح من قبل عاد وثمود، وكانوا أظلم وأطغى من الفريقين، أو أظلم وأطغى من جميع الفرق الكفرية، أو أظلم وأطغى من مشركي العرب. وإنما كانوا أظلم لأنهم بدؤوا بالظلم. وفي الحديث:"من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها". لأنهم أول من كذب الرسل.