ما مَالَ - صلوات الله عليه وسلامه - ببصره عمَّا أُبيح له من النظر إلى الآيات، والاعتبارِ بدلائلها.
فما جَاوَزَ حَدَّه، بل رَاعَى شروطَ الأدبِ في الحَضْرة.
قوله جلّ ذكره: {لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} .
أي"الآية"الكبرى، وحَذَفَ الآية ... وهي تلك التي رآها في هذه الليلة. ويقال: هي بقاؤه في حال لقائِه ربَّه بوصفِ الصَّحْوِ، وحَفَظَه حتى رآه.
قوله جلّ ذكره: {أَفَرَءَيْتُمْ الَّلاَتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى تِلْكَ إِذاَ قِسْمَةٌ ضِيزَى} .
هذه أصنامٌ كانت العرب تعبدها؛ فاللات صنمٌ لثقيف، والعُزَّى شجرةٌ لغطفان، ومناه صخرة لهذيل وخزاعة.
ومعنى الآية: أَخْبِرونا ... هل لهذه الأصنام التي تعبدونها من دون الله من القدرة أن تفعل بعائذٍ بها ما فَعَلْنا نحن لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم من الرُّتب والتخصيص؟.
ثم وبَّخَهم فقال: أرأيتم كيف تختارون لأنفسكم البنين وتنسبون البنات إلى الله؟ تلك إذاً قسمةٌ ناقصةٌ!
قوله جلّ ذكره: {إِنْ هِىَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الهُدَى} .
أنتم ابتدعتُم هذه الأسماءَ من غير أنْ يكونَ اللَّهُ أَمَركم بهذا، أو أذِن لكم به.
فأنتم تتبعون الظنَّ، {وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِى مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً} .