قوله جلّ ذكره: {فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الحَيَاةَ الدُّنْيَا ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ العِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى} .
أي أَعْرِض عمَّن أَعرض عن القرآنِ والإيمان به وتدَبُّرِ معانيه ، ولم يُرِدْ إِلا الحياةَ الدنيا. ذلك مبلغهم من العلم ؛ وإنما رضوا بالدنيا لأنهم لم يعلموا حديث الآخرة ، وإِنَّ ربَّك عليمٌ بالضالِّ ، عليمٌ بالمهتدِي... وهو يجازي كلاًّ بما يستحق.
قوله جلّ ذكره: {وَلِلَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ لِيَجْزِىَ الَّذِينَ أَسَائُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِالْحُسْنَى} .
يجزي الذين أساؤوا بالعقوبات ، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى.
قوله جلّ ذكره: {الَّذِينَ يَجْتَيِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ} .
الذنوبُ كلُّها كبائر لأنها مخالِفةٌ لأمر الله ، ولكن بعضَها أكبرُ من بعضٍ. ولا شيءَ أعظمُ من الشِّرك. {وَالْفَوَاحِشَ} المعاصي.
{إِلاَّ اللَّمَمَ} : تكلموا فيه ، وقالوا: إنه استثناء منقطع ، واللمم ليس بإثم ولا من جملة الفواحش.
ويقال: اللمم من جملة الفواحش ولكن فيها اشتباهاً - فأخبر أنه يغفرها.
ويقال: اللمم هو أن يأتيَ المرءُ ذلك ثم يُقْلِعَ عنه بالتوبة.
وقال لعضُ السَّلَفِ: هو الوقعة من الزِّنا تحصل مرةً ثم لا يعود إليها ، وكذلك شرب الخمر ، والسرقة... وغير ذلك ، ثم لا يعود إليها.
ويقال: هو أن يهم بالزَّلَّة ثم لا يفعلها.
ويقال: هو النَّظَر. ويقال: ما لا حدَّ عليه من المعاصي ، وتُكَفِّر عنه الصلوات. (والأصحُّ أنه استثناء منقطع وأن اللمم ليس من جملة المعاصي) .