فهرس الكتاب
سورة نوح
الدرس الأول:1 - 4 خلاصة دعوة نوح لقومه
(إنا أرسلنا نوحا إلى قومه: أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم. قال: يا قوم: إني لكم نذير مبين: أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون. يغفر لكم من ذنوبكم , ويؤخركم إلى أجل مسمى , إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر , لو كنتم تعلمون) . .
تبدأ السورة بتقرير مصدر الرسالة والعقيدة وتوكيده: (إنا أرسلنا نوحا إلى قومه) . . فهذا هو المصدر الذي يتلقى منه الرسل التكليف , كما يتلقون حقيقة العقيدة. وهو المصدر الذي صدر منه الوجود كله , وصدرت منه الحياة. وهو الله الذي خلق البشر وأودع فطرتهم الاستعداد لأن تعرفه وتعبده , فلما انحرفوا عنها وزاغوا أرسل إليهم رسله , يردونهم إليه. ونوح - عليه السلام - كان أول هؤلاء الرسل - بعد آدم عليه السلام. وآدم لا يذكر القرآن له رسالة بعد مجيئه إلى هذه الأرض , وممارسته لهذه الحياة ; لعله كان معلما لأبنائه وحفدته حتى إذا طال عليهم الأمد بعد وفاته ضلوا عن عبادة الله الواحد , واتخذوا لهم أصناما آلهة. اتخذوها في أول الأمر أنصابا ترمز إلى قوى قدسوها. قوى غيبية أو مشهودة. ثم نسوا الرمز وعبدوا الأصنام! وأشهرها تلك الخمسة التي سيرد ذكرها في السورة. فأرسل الله إليهم نوحا يردهم إلى التوحيد , ويصحح لهم تصورهم عن الله وعن الحياة والوجود. والكتب المقدسة السابقة تجعل إدريس - عليه السلام - سابقا لنوح. ولكن ما ورد في هذه الكتب لا يدخل في تكوين عقيدة المسلم , لشبهة التحريف والتزيد والإضافة إلى تلك الكتب.