فهرس الكتاب
فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
سورة الجن
مكيّة.
وهي ثمان وعشرون آية بلا خلاف.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
1 - {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ:} إنّها عماد، وهو ضمير الأمر والشّأن.
وهذه السّورة في النّفر السّبعة الذين استمعوا لقراءة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (315 و) ببطن نخلة، وهو راجع من الطّائف، دون الذين أتوه بالحجون بعد ذلك.
2 -وقوله: {فَآمَنّا} بِهِ يدلّ على أنّهم لم يكونوا مؤمنين قبل ذلك مع معرفتهم موسى عليه السّلام، كان قد استزلّهم سفيههم بالشّبهات عن خالص التّوحيد، كما استزلّ اليهود والنّصارى مع معرفتهم موسى وعيسى عليهما السّلام، وكما استزلّ [العرب] مع معرفتهم إبراهيم عليه السّلام، واستعمالهم طائفة من شريعته.
3 - {تَعالى جَدُّ رَبِّنا:} أي: عظمة ربّنا، والجدّ في النّاس السّعادة، وفي صفات الله ما ينفي الشّقاوة.
4 - {سَفِيهُنا:} إبليس الأبالسة، فظنّهم الأوّل، والثّاني: اعتقادهم الفاسد، وظنّهم الثّالث: حقيقة العلم عند إيمانهم.
8 - {حَرَساً:} جمع حارس، وهو الرّقيب باللّيل.
11 - (قدد) : جمع قدّة، وهي الرّهط والفرقة.
13 - {رَهَقاً:} عيبا وخطأ.
14 - {تَحَرَّوْا:} طلبوا.
{وَمِنَّا الْقاسِطُونَ:} الجائرون الذين يأخذون قسط غيرهم.
عن أنس بن مالك قال: الجنّ لا يثابون ليس لمحسنهم ثواب، ولا لمسيئهم عقاب. وعن ابن عبّاس: مثله. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: لمحسنهم الثّواب، وعلى مسيئهم العقاب.
16 - {وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ:} على الكفر من معنى قوله: {نُمْلِي} لَهُمْ [آل عمران:178] ، وقوله: {لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ} [الزخرف:33] ، وقال القيتبيّ: هي استقامتهم على طريقة الإسلام في معنى قوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ} وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ... الآية [المائدة:66] . وقيل: هي الطريقة الواحدة من خير أو شرّ، لا يعنيها في معنى قوله: {وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود:118 - 119] .
{ماءً غَدَقاً:} كثيرا واسعا، وهو عبارة عن المال وحسن الحال.
17 - {عَذاباً صَعَداً:} شاقا أخذ من الصّعود، وهي العقبة.