وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والعقيلي في الضعفاء ، والطبراني ، وأبو الشيخ في العظمة ، وابن مردويه ، وابن عساكر عن عكرمة بن أبي السائب الأنصاري قال: خرجت مع أبي إلى المدينة في حاجة ، وذلك أوّل ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، فآوانا المبيت إلى راعي غنم ، فلما انتصف الليل جاء ذئب ، فأخذ حملاً من الغنم ، فوثب الراعي فقال: يا عامر الوادي أنا جارك ، فنادى منادٍ يا سرحان أرسله ، فأتى الحمل يشتد حتى دخل في الغنم وأنزل الله على رسوله بمكة {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مّنَ الإنس يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مّنَ الجن} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {فَزَادوهُمْ رَهَقاً} قال: إثماً.
وأخرج ابن مردويه عنه قال: كان القوم في الجاهلية إذا نزلوا بالوادي قالوا: نعوذ بسيد هذا الوادي من شرّ ما فيه ، فلا يكون بشيء أشدّ ولعاً منهم بهم ، فذلك قوله: {فَزَادوهُمْ رَهَقاً} .
وأخرج ابن أبي شيبة ، وأحمد ، وعبد بن حميد ، والترمذي وصححه ، والنسائي ، وابن جرير ، والطبراني ، وابن مردويه ، وأبو نعيم ، والبيهقي عن ابن عباس قال: كانت الشياطين لهم مقاعد في السماء يسمعون فيها الوحي ، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعاً ، فأما الكلمة فتكون حقاً ، وأما ما زادوا فيكون باطلاً ، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم منعوا مقاعدهم ، فذكروا ذلك لإبليس ، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك.
فقال لهم: ما هذا إلاّ من أمر قد حدث في الأرض ، فبعث جنوده ، فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً يصلي بين جبلين بمكة ، فأتوه فأخبروه ، فقال: هذا الحدث الذي حدث في الأرض.
وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عنه في قوله: {وَأَنَّا مِنَّا الصالحون وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} يقول: منا المسلم ومنا المشرك ، و {كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً} أهواء شتى.