ثُمَّ تَفَكَّرْ وَفَّقَكَ اللَّهُ فِيمَا أَكْسَبَكَ الذَّنْبُ مِنَ الْخَجَلِ فَقَدْ قيل للأسود ابْن يَزِيدَ عِنْدَ مَوْتِهِ أَبْشِرْ بِالْمَغْفِرَةِ
فَقَالَ وَأَيْنَ الْخَجَلُ مِمَّا الْمَغْفِرَةُ مِنْهُ؟
وَكَانَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ يَقُولُ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُسِيءَ إِلَى مَنْ تُحِبُّ فَافْعَلْ.
قِيلَ لَهُ كَيْفَ يُسِيءُ الإِنْسَانُ إِلَى مَنْ يُحِبُّ؟ فَقَالَ إِذَا عَصَيْتَ اللَّهَ أَسَأْتَ إِلَى نَفْسِكَ وَهِيَ أَكْبَرُ مَحْبُوبَاتِكَ.
وَقِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ اغْتِرَارًا؟ فَقَالَ أَشَدُّهُمْ تَهَاوُنًا بِالذَّنْبِ
فَقِيلَ لَهُ عَلامَ تَبْكِي؟ فَقَالَ عَلَى سَاعَاتِ الذُّنُوبِ
قِيلَ عَلامَ تَأْسَفُ؟ قَالَ عَلَى سَاعَاتِ الْغَفْلَةِ
وَكَانَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ يَقُولُ هَبْ أَنَّ الْمُسِيءَ قَدْ غُفِرَ لَهُ أَلَيْسَ قَدْ فَاتَهُ ثَوَابُ الْمُحْسِنِينَ.
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ: مِنَ الاغْتِرَارِ أَنْ تُسِيءَ فَيُحْسَنَ إِلَيْكَ فَتَتْرُكَ التَّوْبَةَ تَوَهُّمًا أَنَّكَ تُسَامِحُ فِي الْهَفَوَاتِ. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...